ذهب صاحب الكفاية ( قده ) إلى أن المراد بالتركيب والبساطة المبحوث
عنهما في المشتق هو هذا التركيب اللحاظي وعدمه ، وأن الصحيح هو الوحدة
اللحاظية للمشتق فهو بسيط بحسب اللحاظ لا مركب .
لكن الحق أن التركيب والبساطة المبحوث عنهما في المشتق ليس المراد بهما
التركيب اللحاظي وعدمه :
أولا : لان الدليل على التركيب والبساطة اللحاظيين هو الوجدان بينما
الدليل المستخدم للاستدلال في هذا البحث عند الأصوليين هو البرهان العقلي
لا الوجدان .
وثانيا : لا ريب وجدانا عند أحد في البساطة اللحاظية للمشتق ، فلا
يصح جعل ذلك محل النزاع بين علماء الأصول .
المعنى الثالث : التركيب الماهوي ، والمراد به : انحلال الماهية عند التأمل
العقلي لجزءين عقليين ، وهما ما به الاشتراك وما به الامتياز ، سواءا كان المتصور
ماهية حقيقية أم ماهية اعتبارية ، وسواءا كانت ماهية مركبة في واقعها كالجوهر
المادي أم بسيطة كالاعراض . وهذا المعنى من التركيب ليس هو محل النزاع
أصلا ، باعتبار أنه لا تخلو منه ماهية من الماهيات ولا مفهوم من المفاهيم ،
فالمشتق مركب بهذا المعنى قطعا لا بسيط .
المعنى الرابع : التركيب الاسنادي ، والمقصود به : أن مفهوم المشتق هل
هو مفهوم إسنادي أخذت الذات فيه أم أنه مفهوم إفرادي لا دخالة للذات
فيه ، بغض النظر عن كون ماهية المشتق في واقعها ماهية بسيطة أم مركبة فإن
ذلك أمر لا ربط له ببحث التركيب ، بل المرتبط به هو دخالة الذات في مفهوم
المشتق وعدم دخالتها .
فالقائل بالتركيب يرى أن مفهوم المشتق مفهوم إسنادي مشتمل على
الذات ، وهذا المبنى يستلزم أمرين :
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 274
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢٧٤