الآخرين كقولنا زيد أسد ، ويسمى بالاعتبار الأدبي .
ب - الاعتبار الراجع إلى صنع القرار الموافق للمصلحة العامة المؤثر في
سلوك الآخرين فعلا وتركا ، وهو المسمى بالاعتبار القانوني كالأحكام التكليفية
والوضعية . وقد سبق في هذا الكتاب بيان الفرق بين القسمين .
2 - الاعتبار القياسي : وهو الاعتبار المتقوم بالمقارنة والمقايسة بين ماهيتين
المسمى عند الفلاسفة بباب اعتبارات الماهية .
مخلوطة مطلقة مجردة * عند اعتبارات عليها موردة ( 1 )
ويسمى عند علماء الأصول بباب المطلق والمقيد ، وتحليله بثلاث
نظريات :
أ - ما طرحه الحكماء ومشهور الأصوليين من أن الماهية كالرقبة إذا قيست
إلى ماهية أخرى كالايمان فإما أن تلاحظا متقارنتين وهو المعبر عنه بشرط شئ ،
وإما أن تلاحظا متنافرتين وهو المعبر عنه بشرط لا ، وإما أن لا تلاحظا لا بلحاظ
التقارن ولا بلحاظ التنافر وهو المعبر عنه لا بشرط ، وهو الاطلاق عند
الأصوليين مقابل التقييد بأحد نوعيه البشرط شئ والبشرط لا .
ب - ما ذهبنا إليه من أن الذهن عند مقايسة ماهية إلى ماهية أخرى إما
أن يقوم بخلق حالة من الالتحام والارتباط بين الماهيتين وهو التقييد المعبر عنه
بشرط شئ ، وإما أن يقوم بالربط بين إحداهما وعدم الأخرى وهو التقييد المعبر
عنه بشرط لا ، وإما أن لا يقوم الذهن بخلق أي لون من ألوان الارتباط بين
الماهيتين الملاحظتين ، وهذا هو الاطلاق الذي هو في واقعه أمر عدمي راجع
لعدم الربط بين الماهيتين في المورد القابل للتقييد . ويقابله التقييد الذي هو في
نظرنا نوع من العمل النفسي بخلق حالة من الالتحام والاندماج بين الماهيتين ،
هامش
( 1 ) شرح المنظومة : 2 / 338 .