العرفي الذي لا ينطبق على كل من الهيئة والمادة إذ هما جزءان تحليليان يعينهما
العقل بالتحليل والتأمل .
ب - قد ذكرنا في بحث الوضع أن الوضع النوعي أمر انتزعه العلماء بعد
تحقق ظاهرة اللغة لا أنه قانون اخترعه أهل اللغة ، وذلك لان اللغة ظاهرة
اجتماعية تنبع من حاجة المجتمع للتفهيم والتفهم ، والمجتمعات البدائية التي
انطلقت منها شرارة اللغة كانت تقوم بالوضع من وحي الحاجات الشخصية ،
ومن الواضح أن الوضع الذي يلبي هذه الحاجات هو الوضع الشخصي
للمشتق بمادته وهيئته معا لمعنى معين كالوضع في الجوامد أيضا بلا حاجة
للوضع النوعي للهيئة المجردة .
مضافا لكون الوضع النوعي إبداعا عقليا يكشف عن تطور عقلي
حضاري في ذهنية الواضع ، وهو غير متصور في المجتمعات البدائية . إذن
فالوضع النوعي أمر انتزاعي توصل له العلماء بعد استقرائهم للألفاظ المشتركة
في حروف معينة ، فهو أمر حادث بعد اللغة لا أنه من مقومات ظهور اللغة ،
فلا يوجد في المشتق تركيب لفظي من مادة وهيئة كما ذكر .
المعنى الثاني : التركيب اللحاظي ، والمقصود منه : أن لفظ المشتق إذا
خطر في الذهن فهل تخطر معه صورتان أم صورة واحدة ؟ فمثلا إذا سمع
الانسان لفظ ( زيد ضارب ) خطرت في ذهنه صورتان متقارنتان في الخطور الذهني
لزيد ولضربه ، وهذا هو التركيب اللحاظي ، بينما إذا سمع الانسان لفظة
الانسان فإنه يخطر في ذهنه صورة واحدة لحاظا وإن انحلت بالتعمل العقلي
لصورتين وهما الحيوان والناطق ، الا أن هذا التعدد تحليلي لا ينافي الوحدة
اللحاظية .
فهل لفظ المشتق - كعالم - مركب يستتبع في الذهن صورتين أم بسيط
يستلزم صورة واحدة ؟
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 273
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢٧٣