من المضاف والمضاف إليه على جزء من المعنى بنحو تعدد الدال والمدلول ،
ويقابله قولنا " زيد " حيث لا يدل جزء اللفظ هنا على جزء المعنى ، ولذلك يعد
مفردا لا مركبا .
والسؤال المطروح هو : هل أن هذا المعنى من التركيب متحقق في المشتق
أم لا ؟
وقد يقال في الجواب : نعم هذا التركيب صادق على المشتقات أيضا ،
وتقريب ذلك : أن علماء الأصول قالوا بأن المشتقات مشتملة على وضعين ،
وضع شخصي لموادها ووضع نوعي لهيئاتها ، فمثلا بالنسبة للفظ ( ضارب ) قد
وضعت مادته وضعا شخصيا لطبيعي الحدث المعين ووضعت هيئته - وهي هيئة
فاعل - لمن صدر منه هذا الحدث ، فهناك وضعان وضع شخصي للمادة ووضع
نوعي للهيئة ، سواءا كان السبب في تحقق الهيئة هو زيادة الحروف نحو
( ضراب ) و ( ضارب ) أو تغير الحركات نحو ( ضرب ) و ( ضرب ) بالمبني للفاعل
والمبني للمفعول .
وبناءا على ما ذكر - من تعدد الوضع في المشتقات - يكون المشتق مركبا
من جزئين مادة وهيئة وكل واحد منهما يدل على جزء المعنى ، فإن المادة تدل على
طبيعي المعنى والهيئة تدل على كيفيته .
ولكن الصحيح عدم شمول هذا المعنى من التركيب للمشتقات ، وبيان
ذلك بصياغتين :
أ - إن المقصود بالجزء في تعريف المركب هو الجزء العرفي لا الجزء
التحليلي ، ولا يعد الملفوظ جزءا عرفا حتى يكون لفظا مستقلا يمكن لحاظه
دالا على جزء المعنى مستقلا عن الجزء الآخر كما في ( غلام زيد ) ولذلك نرى
الرضي ( ره ) في شرح الوافية يضيف قيد التعقب في التعريف ، فيقول : " المركب
ما يدل جزءه المتعقب بلفظ على جزء المعنى " ليفيد أن المراد بالجزء هو الجزء
الرافد في علم الأصول ، محاضرات آية الله العظمى السيد علي الحسيني السيستاني — صفحة 272
مساهمون: السيد منير السيد عدنان القطيفي
ص٢٧٢