إلى مَ تحبّ السالكين سبيلا * حميداً عزيزاً في الأنام ذليلا ( 1 )
أقمت بتمويه دلائل باطله * ولا تحسبنّ ما في العقول دليلا
[ في وجوب الاعتقاد القلبي بالاسلام ]
ثم قال القائل : « فإن عمل بالتّوحيد عملاً ظاهراً وهو لا يفهمه ولا يعتقده بقلب فهو منافق ، وهو شّر من الكافر الخالص كما قال الله تعالى : ( إنّ المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) ( 2 ) وهذه المسألة مسألة طويلة يتبينّ لك إذا تأمّلتها في ألسنة النّاس ترى من يعرف الحقّ ويترك العمل لخوف نقص دنيا أو مداراة ، وترى من يعمل به ظاهراً لا باطناً » . انتهى محلّ الحاجة .
أقول حاصل مقاله أنّ من لم يعتقد الإسلام بقلبه ، لكنه في الظاهر يعمل به فهو شرّ من الكافر ، ومن اعتقد به في قلبه
لكنّه ترك العمل به لأمر دنيويّ أو لمداراة النّاس وكأنه يريد
بذلك انقسام الناس بين قسمين : كافر ؛ وهو يعتقد ولا يعمل به لعذر أو مداراة أو نقص مال أو غيره ، ومنافق ؛ وهو الّذي يعمل
هامش
1 - كذا .
2 - سورة النساء : الآية 145 .