بكون المستشفعين بالأنبياء والأولياء ، واحترام قبورهم مشركين
وداعين ( 1 ) لله لغيره ومشاركين في عبادة الله أحداً غير معلوم ، بل المعلوم عدمه .
وكأنّ القائل لهذا الكلام عدل عن تلك المسألة ويريد بهذه المقالات إثبات كفر المسلمين من حيث ترك الأعمال ، وبعبارة أُخرى : يريد بهذا البيان تكفير تمام المسلمين بالعصيان وترك الأعمال الرّاجعة عليهم ، ولازم هذا الكلام يرجع إلى تزهيد تمام الوهّابية وكونهم موحدّين ومسلمين لعدم استشفاعهم بالأنبياء والأولياء ، وكونهم عاملين بما أوجب الله عَلى المسلمين من غير أن يصدر منهم ترك واجب أصلاً .
وأنت خبير بأنّ ذلِك إعجاب بالنّفس ، وتزهيد أكيد ، وهو ممّا لم يجترئ عليه الأنبياء كما يدّل عليه قوله تعالى - حكاية عن يوسف ( عليه السلام ) : ( وما أُبرّئُ نفسي إنّ النفس لأمّارةٌ ( 2 ) بالسّوء إلاّ ما رَحِمَ ربي ) ( 3 ) ولا يتكلم به إلاّ المختال الفخور ، ومن يكون مثل إبليس جسور ، فيليق أن يقال في حقّه :
أيّها المغرور استغفر الله تعالى من قول الزّور :
هامش
1 - في الأصل : مشركون وداعون . . . ومشاركون ، والصحيح ما أثبتناه .
2 - في الأصل : أمّارة ، والصحيح ما أثبتناه .
3 - سورة يوسف : الآية 53 .