ظاهراً لا باطناً ، ويقصد إثبات كون الوهّابية بين كافر ومنافق ، ولكنّك قد عرفت أنّ الحصر غير حاصر ، والمعجب بالنفس قاصر ومكابر .
ثم قال القائل : « ولكن عليك بفهم آيتين في كتاب الله ؛ وهما ما تقدّم من قوله : ( لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم ) ( 1 ) فإذا
تحقّقتَ أن بعض الصّحابة الّذين غزوا الروم مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كفروا بسبب كلمة قالوها عَلى وجه المزاح ، تبيّن أنّ من يتكلم بالكفر ويعمل به خوفاً من نقص مال أو جاه أو مداراة أحد - أعظم ممّن تكلّم بكلمة بخرج بها » انتهى محلّ الحاجة .
وخلاصة مقاله : أنّ الاعتذار عن الكفر بعد الإيمان غير مفيد ، ولا يصلح لرفع الكفر ، والدليل عليه أنّ كلمة الخراج إذا أوجبت الكفر عَلى ما عرفت سابقاً فكلمة الكفر بطريق أولى ، وإذا تحقّق أنّ الاعتذار لا ينفع في رفع الكفر ، فتحقّق كفر غير الوهّابية الذين يقولون ما هو في الواقع كلمة الكفر واعتذارهم بما يعتذرون ليس رافعاً لكفرهم .
هذا خلاصة مقصوده ، ونهاية ما كمن في وجوههم وضمره طبع حسودهم ( 2 ) .
هامش
1 - سورة التوبة : الآية 66 ، وفي الأصل : فقد .
2 - كذا .