ثم قال القائل : « والآية الثانية قوله تعالى : ( من كفر بالله من بعد إيمانه إلاّ من أُكره وقلبه مُطْمَئِنٌّ بالإيمان ولكن من شرحَ الله بالكفر صدراً فعليهم غضبٌ من الله ولهم عذابٌ عظيم ) ( 1 )
إلى قوله : ( الكافرين ) فلم يعذر الله من أولئك إلاّ من أُكره وقلبه مطمئنّ بالإيمان ، وأمّا غيره فقد كفر بعد إيمانه ؛ سواء فعله خوفاً ، أو مداراة ، أو محنّة بوطنه أو أهله أو عشيرته أو ماله أو قوله عَلى وجه المزاح أو غير ذلِك من الأغراض إلاّ المكره » انتهى .
أقول : تتمة الآية الّتي لم يذكرها وذكر آخرها هي قوله تعالى : ( ذلِك بأنهم استحبوا الحياة الدّنيا عَلى الآخرة وأنّ الله لا يهدي القوم الكافرين ) ( 2 ) وخلاصة مرامه في هذه الجملة من كلامه : أنّ الإكراه عَلى ترك الأعمال مع اطمينان القلب والبال بالإيمان غير مضرّ بالإيمان ، وما سوى ذلِك مضرّ للإيمان ، ومدخل للانسان في الكفر بعد الايمان ، ونتيجة ذلِك أنّ غير الوهّابية كلّهم غير مكرهين على ترك الأعمال ، ومستحبّي الحياة الدّنيا عَلى الآخرة ، فهم كفّار أعدّ الله لهم ما أعدّه ، واستدلّ عليه بالآيتين .
توضيح ذلِك أنّ الكلام من أوّل افتتاحه كان متعلّقاً بكون
هامش
1 - سورة النحل : الآية 106 .
2 - سورة النحل : الآية 107 .