وهذه العبارة التي نقلها الذكرى عن المعتبر ( 1 ) هي موضع الوهم في دعوى الإجماع المتقدّم ، وقد تضمّن كلام المعتبر أنّه لا نفس له ، وأنّ الأصحاب مُجمعون على جواز الصلاة فيه وإن كان ميتةً لذلك ، والخبر يدلّ عليه أيضاً لأنّ ما كان كالسمك لا نفس له ، وما لا نفس له لا ينجس بالموت وإن كان قابلًا للذكاة ، فلا منافاة بين دلالته على حصول تذكيته بالإخراج وعدم نجاسته بالموت . ( و ) كذا تجوز الصلاة في الثوب المعمول جميعه أو بعضه من ( السنجاب ) على أصحّ القولين ، والروايات فيه مختلفة ، وجملتها لا تخلو من شيء إمّا ضعف في السند أو إشكال في المتن . وأقوى دلالةً على الصحّة صحيحة [ أبي ] ( 2 ) عليّ بن راشد عن أبي جعفر « صلّ في الفنك والسنجاب » ( 3 ) وليس من الجانبين صحيح غيرها إلا أنّها تضمّنت حلّ الصلاة في الفنك ولا يقولون به . وذهب الأكثر ( 4 ) إلى المنع لرواية زرارة عن الصادق عليه السلام وقد سُئل عن أشياء منها : السنجاب ، فأجاب « بأنّ كلّ شيء حرام أكله فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة ( 5 ) لا تقبل تلك الصلاة » ( 6 ) . وفي أسنادها ابن بكير ، وهو فاسد العقيدة . وحمل في الذكرى المنْعَ في السنجاب على الكراهة وإن حرم الباقي ( 7 ) . ويجوز استعمال المشترك في معنييه بقرينة . وإنّما تجوز الصلاة فيه مع تذكيته لأنّه ذو نفس قطعاً . قال في الذكرى : وقد اشتهر بين التجار والمسافرين أنّه غير مذكَّى ، ولا عبرة بذلك
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 553
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٥٣
هامش
( 1 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة ، نقلها عن الذكرى والمعتبر . والظاهر ما أثبتناه .
( 2 ) ما بين المعقوفين من المصادر .
( 3 ) الكافي 3 : 400 / 14 التهذيب 2 : 210 / 822 الاستبصار 1 : 384 / 1457 .
( 4 ) منهم : الشيخ الطوسي في النهاية : 586 - 587 والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 75 وابن إدريس في السرائر 1 : 262 والعلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 94 ، المسألة 35 ونهاية الإحكام 1 : 375 .
( 5 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة والاستبصار : فاسد . وما أثبتناه من الكافي والتهذيب .
( 6 ) الكافي 3 : 397 / 1 التهذيب 2 : 209 / 818 الاستبصار 1 : 383 / 1454 .
( 7 ) الذكرى 3 : 38 .