والخزّ دابّة ذات أربع تصاد من الماء ، فإذا فقدته ماتت . وقد أجمع الأصحاب على جواز الصلاة في وبره الخالص ممّا ذُكر ، وبه أخبار كثيرة . وفي جوازها في جلده قولان ، أصحّهما : المساواة لقول الرضا عليه السلام في رواية سعد ابن سعد حين سأله عن جلود الخزّ ، فقال : « هو ذا نلبس » فقلت : ذاك الوبر جُعلت فداك ، قال : « إذا حلّ وبره حلّ جلده » ( 1 ) . وهل يشترط تذكيته بإخراجه من الماء حيّاً ، أم لا ؟ ظاهر خبر ابن أبي يعفور عن الصادق عليه السلام : « إنّ اللَّه أحلَّه وجعل ذكاته موته ، كما أحلّ الحيتان وجعل ذكاتها موتها » ( 2 ) ذلك ، وهو اختيار الذكرى ( 3 ) . قال في المعتبر : وعندي في هذه الرواية توقّف لضعف محمد بن سليمان ، ومخالفتها لما اتّفقوا عليه من أنّه لا يؤكل من حيوان البحر إلا السمك ولا من السمك إلا ما له فَلْس ، أمّا الجواز في الخالص فهو إجماع علمائنا ، مذكَّى كان أو ميّتاً لأنّه طاهر في حال الحياة ولم ينجس بالموت ، فيبقى على الطهارة . قال : وحدّثني جماعة من التجار أنّه القندس ، ولم أتحقّقه ( 4 ) . انتهى . وأجاب في الذكرى بعد نقله كلام المعتبر بالمعنى عن الرواية : بأنّ مضمونها مشتهر بين الأصحاب ، فلا يضرّ ضعف الطريق . والحكم بحلَّه جاز أن يستند إلى حلّ استعماله في الصلاة وإن لم يذكّ ، كما أحلّ الحيتان بخروجها من الماء حيّةً ، فهو تشبيه للحلّ بالحلّ ، لا في جنس الحلال . قال : ولعلَّه ما يسمّى في زماننا بمصر : وبر السمك ، وهو مشهور هناك ، ومن الناس مَنْ زعم أنّه كلب الماء ، وعلى هذا يشكل ذكاته بدون الذبح لأنّ الظاهر أنّه ذو نفس سائلة ، واللَّه أعلم ( 5 ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 552
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٥٢
هامش
( 1 ) الكافي 6 : 452 / 7 التهذيب 2 : 372 / 1547 .
( 2 ) الكافي 3 : 399 - 400 / 11 التهذيب 2 : 211 - 212 / 828 .
( 3 ) الذكرى 3 : 35 .
( 4 ) المعتبر 2 : 84 .
( 5 ) الذكرى 3 : 36 .