- رحمه اللَّه - في شرح الألفيّة نقل الإجماع على جواز الصلاة في ميتة السمك ، ونسب النقل إلى الذكرى عن المعتبر ، وفي شرح القواعد نَقَله عن المعتبر بغير واسطة الذكرى .
وينبغي التثبّت في تحقيق هذا النقل ، فإنّ الذي ادّعى عليه الإجماع في المعتبر ونَقَله عنه في الذكرى الصلاةُ في وبر الخزّ ، لا في جلده ، ولا في جلد السمك ، ثمّ ذكر بعد ذلك جلد الخزّ ناقلًا فيه الخلاف ، ولم يتعرّض لميتة السمك في الكتابين بنفي ولا إثبات فضلًا عن نقل الإجماع .
والذي أوقع في هذا الوهم أنّ عبارة الذكرى تُوهم ذلك ، لكن كونها بطريق النقل عن المعتبر مع نقل لفظ المعتبر يكشف المراد ، وتحقّق أنّ الكلام في وبر الخزّ ، لا في جلده ولا في جلد ميتة السمك .
والتعلَّق بأنّه لم يعيّن محلّ النقل فلعلَّه في موضعٍ لم يتّفق الوقوف عليه تسلّ بالتعلَّق بالهَباء اتّكالًا على المُنى ، وإلا فلو بذل الجهد في تحقيق الحقّ ، ظهر له جليّته فيما ذكرناه ، مع أنّه في الذكرى نقل في المسألة التي فيها دعوى الإجماع عن المعتبر ، وعبّر بلفظه عدّة أسطر ، فالمحلّ متعيّن .
ولا يشترط في صحّة الصلاة في جلد ما يؤكل لحمه الدبْغُ إجماعاً ، بل يجوز فيه ( وإن لم يدبغ ، و ) كذا يجوز في الثوب المتّخذ من ( صوفه وشعره وريشه ووبره ) وغيرها ممّا لا تحلَّه الحياة ( وإن كان ) ما يؤكل لحمه الذي يؤخذ منه هذه الأشياء ( ميتةً مع غَسْل موضع الاتّصال ) بالميتة إن أُخذ قلعاً ولم ينفصل معه من الميتة شيء . ولو أُخذ جزّاً ، لم يحتج إلى التطهير لعدم المقتضي للتنجيس . ومثله ما لو قلع ثمّ قطع موضع الاتّصال .
( والخزّ الخالص ) من الامتزاج بوبر الأرانب والثعالب وغيرهما ممّا لا تصحّ الصلاة فيه ، لا مطلق الخلوص ، فلو كان ممتزجاً بالحرير بحيث لا يكون الخزّ مستهلكاً به ، لم يضرّ .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 551
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٥٥١