( العدوّ ) حالة صلاة الأُخرى ، فلو لم يمكن ذلك ، لم تتحقّق هذه الصلاة . وهذا الشرط إنّما يعتبر لو انحصر عسكر المسلمين فيهم ، فلو كان معهم قوم من الكفّار يقاتلون معهم كالمؤلَّفة لا يصلَّون بحيث يقاومون العدوّ حال صلاة المسلمين ، سقط هذا الشرط . ولو افتقروا إلى مساعد من المسلمين لا يقاوم العدوّ مستقِلا ، سقط أيضاً ، فيُبقي الإمام معهم من المسلمين مَنْ تحصل به الكفاية ، ويصلَّي بالباقين إذا كانوا مثلهم أو أكثر بهذه الصلاة . ( و ) رابعها ( عدم احتياجهم إلى زيادة على الفرقتين ) لتعذّر التوزيع حينئذٍ لأنّ صلاة الخوف مقصورة . وهذا الشرط يتمّ في غير صلاة المغرب ، وأمّا لو احتاجوا فيها إلى الافتراق ثلاث فِرَق ، أمكن ، وشُرّعت هذه الهيئة على الأصحّ . ولو شرطنا في قصر صلاة الخوف السفر كما سيأتي القول به لبعض الأصحاب واحتيج إلى أربع فِرَق في الحضر ، فكذلك . ولو افتقر إلى زيادة عن الثلاث في المغرب وعلى الأربع في غيرها ، انتفت هذه الهيئة قطعاً . ( وهي ) أي : صلاة الخوف ( مقصورة سفراً ) إجماعاً إذا كانت رباعيّةً ، سواء صُلَّيت جماعة أم فرادى ( وحضراً ) على المشهور بين الأصحاب ( جماعةً وفرادى ) كما تقصر للسفر المجرّد عن الخوف لظاهر الآية ( 1 ) . ولصحيح زرارة عن الباقر عليه السلام « صلاة الخوف أحقّ أن تقصر من صلاة سفر ليس فيه خوف » ( 2 ) . وذهب جماعة منهم الشيخ وابن إدريس ( 3 ) إلى اشتراط الجماعة في قصرها حضراً لأنّ النبيّ إنّما قصرها في الجماعة .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1012
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠١٢
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 101 .
( 2 ) التهذيب 3 : 302 / 921 .
( 3 ) المبسوط 1 : 165 السرائر 1 : 348 .