وقيل : لرقاع كان في ألويتهم ( 1 ) . وقيل : إنّه موضع مرّ به ثمانية نفر حفاة فتشقّقت أرجلهم وتساقطت أظفارهم ، فكانوا يلفّون عليها الخِرَق ( 2 ) . وهي على ثلاثة أميال من المدينة عند بئر أرُوما . وقيل : موضع من نجد ، وهي أرض غطفان ( 3 ) . ( وشروط صلاة ذات الرقاع ) أربعة : أحدها ( كون الخصم في خلاف جهة القبلة ) إمّا في دُبُرها أو عن يمينها وشمالها بحيث لا يمكنهم مقابلته وهُمْ يُصلَّون إلا بالانحراف عن القبلة لأنّ النبيّ إنّما صلاها والعدوّ في خلاف جهة القبلة ( 4 ) ، وحينئذٍ لو كان العدوّ في جهة القبلة وأمكنهم أن يصلَّوا جميعاً ويحرس بعضهم بعضاً ، صلَّوا صلاة عسفان . وأسقط المصنّف هذا الشرط في غير هذا الكتاب ، وجوّز صلاة ذات الرقاع أيضاً لعدم المانع . وفعل النبيّ وقع اتّفاقاً ، لا أنّه كان شرطاً ( 5 ) . ورجّحه الشهيد ( 6 ) رحمه اللَّه ، وهو حسن . ووجه الأوّل : أنّ صلاة عسفان ليس فيها تفريق ولا مخالفة شديدة لباقي الصلوات من انفراد المؤتمّ مع بقاء حكم ائتمامه ، ومن انتظار الإمام إيّاه وائتمام القائم بالقاعد ، كما هو موجود في صلاة ذات الرقاع . ( و ) ثانيها ( أن يكون ) العدوّ ( ذا قوّة يخاف هجومه ) على المسلمين حال الصلاة ، فلو ضعف بحيث يؤمن منه الهجوم ، انتفت هذه الصلاة لعدم الخوف المجوّز للمخالفة المتقدّمة . ( و ) ثالثها ( أن يكون في المسلمين كثرة يمكنهم الافتراق طائفتين تقاوم كلّ فرقة ) منهما
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1011
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠١١
هامش
( 1 ) السيرة النبويّة لابن هشام 3 : 214 معجم البلدان 3 : 56 .
( 2 ) صحيح البخاري 4 : 1513 / 3899 معجم البلدان 3 : 56 .
( 3 ) السيرة النبويّة لابن هشام 3 : 214 معجم البلدان 3 : 56 .
( 4 ) انظر : سنن النسائي 3 : 173 وسنن البيهقي 3 : 375 / 6056 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء 4 : 426 ، ضمن المسألة 656 .
( 6 ) الذكرى 4 : 346 .