وعلى القول الأوّل تتشهّد معه ، وينهض لإكمال الصلاة بالركعة الأخيرة ثمّ يجلس ويتشهّد ويسلَّم بها . وإنّما كان هذا أعني صلاته بالأُولى ركعة وبالثانية ركعتين أفضل لأنّه المرويّ من فعل عليّ ( 1 ) ، فينبغي التأسّي به . ولرواية الحلبي عن الصادق عليه السلام قال : « وفي المغرب يقوم الإمام وتجيء طائفة فيقومون خلفه ويصلَّي بهم ركعة ثمّ يقوم ويقومون فيمثل الإمام قائماً ويصلَّون الركعتين ويتشهّدون ويسلَّم بعضهم على بعض ، ثمّ ينصرفون ، فيقومون في موقف أصحابهم ، ويجيء الآخرون فيقومون خلف الإمام فيصلَّي بهم ركعة يقرأ فيها ثمّ يجلس ويتشهّد ويقوم ويقومون معه فيصلَّون ركعة أُخرى ثمّ يجلس ويقومون هُمْ فيصلَّون ركعة أُخرى ويسلَّم عليهم » ( 2 ) . ولأنّه يستلزم فوز الثانية بالقراءة المتعيّنة ، وتقارب الفرقتين في إدراك الأركان لاختصاص الأولى بخمسة أركان في الركعة الأُولى ، والثانية بثلاثة أركان في الثالثة ، وبركنين في الثانية ، وهُما الركوع والسجود ، والقيام مشترك بينهما وإن كانت جهة ركنيّته إنّما تحصل للثانية ، بخلاف الصورة الأُخرى ، فإنّ الأُولى تستأثر بمعظم الأركان والأفعال ، وهو اختيار المعظم ( 3 ) والمصنّف في التذكرة ( 4 ) . ورجّح في القواعد الصورة الثانية ( 5 ) ، وهي اختصاص الأولى بركعتين ، والثانية بالركعة الأخيرة لصحيحة زرارة وفضيل ومحمَّد بن مسلم عن الباقر عليه السلام « إنّه يصلَّي بفرقة ركعتين ثمّ يجلس ويشير إليهم بيده ، فيقومون فيصلَّون ركعة ويسلَّمون ، وتجيء الطائفة الأُخرى فيصلَّي بهم ركعة » ( 6 ) . ولئلا تكلَّف الثانية زيادة جلوس في التشهّد له ، وهي مبنيّة على التخفيف .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1015
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠١٥
هامش
( 1 ) المغني 2 : 262 الشرح الكبير 2 : 133 .
( 2 ) الكافي 3 : 455 - 456 / 1 التهذيب 3 : 171 - 172 / 379 الاستبصار 1 : 455 - 456 / 1766 .
( 3 ) كما في الذكرى 4 : 347 .
( 4 ) قال العلامة بالتخيير ، انظر : تذكرة الفقهاء 4 : 429 ، المسألة 661 .
( 5 ) قواعد الأحكام 1 : 48 .
( 6 ) التهذيب 3 : 301 / 917 و 918 الاستبصار 1 : 456 - 457 / 1267 و 1268 .