تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1014

مساهمون:

ص١٠١٤

وهل تفتقر الثانية إلى نيّة الانفراد عند قيامهم إلى الركعة الثانية ؟ يحتمله لما مرّ ، وبه صرّح جماعة ( 1 ) ، وهو الظاهر من كلام الشيخ حيث حكم بعدم تحمّل الإمام أوهامهم في تلك الركعة ، مع حكمه بتحمّله في غيرها ( 2 ) ، وذلك عنده لازم للائتمام ، ونفي اللازم يستلزم نفي الملزوم . وظاهر الأكثر بقاء القدوة حكماً وإن استقلَّوا بالقراءة والأفعال . والفائدة حصول ثواب الائتمام في جميع الصلاة ، ورجوعهم إلى الإمام في السهو ، ويدلّ عليه عدّهم من جملة مخالفة هذه الصلاة لغيرها ائتمامَ القائم بالقاعد . وروى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السلام قال : « فصار للأوّلين التكبير وافتتاح الصلاة ، وللآخرين التسليم » ( 3 ) ولا يحصل لهم التسليم إلا ببقاء الائتمام . وكلام المصنّف يدلّ على ذلك أيضاً حيث حكم بأنّه يسلَّم بهم . وقد تقدّم في الجماعة ما يدلّ عليه في غير هذه الصلاة ، وهو استحباب تأخير الأمام التسليم لأجل المسبوق ، فيسلَّم به بعد فراغه . ( وفي ) الصلاة ( الثلاثيّة ) وهي المغرب ( يتخيّر ) الإمام ( بين أن يصلَّي ب ) الفرقة ( الأُولى ركعة ، وب ) الفرقة ( الثانية ركعتين ، وبالعكس ) وهو أن يصلَّي بالأُولى ركعتين وبالثانية ركعة ، فإن اختار الأوّل وهو الأفضل انفردت الأولى بعد القيام إلى الثانية ، كما مرّ . وعلى الثاني تفارقه في حال جلوسه للتشهّد بعد أن تتشهّد ، ويبقى الإمام جالساً إلى أن تحضر الثانية لتفوز بالركعة من أوّلها . ولو انتظرها حال قيامه في الثالثة ، صحّ أيضاً ، وحينئذٍ فتؤخّر الفرقة الأُولى المفارقة إلى أن ينتصب الإمام قائماً لعدم الفائدة قبله . وعلى التقديرين إذا جلس الإمام للتشهّد على الثالثة ، لا تنتظره الفرقة الثانية إلى أن يتشهّد أو ( 4 ) يسلَّم ، كما مرّ في الجماعة ، بل تنهض عند قيامه من السجود ، فتتمّ الصلاة ، وينتظرها الإمام قبل التسليم إلى أن تكمل فيسلَّم بها .

هامش
( 1 ) منهم : ابن حمزة في الوسيلة : 110 .
( 2 ) المبسوط 1 : 165 .
( 3 ) التهذيب 3 : 301 / 917 الإستبصار 1 : 456 / 1767 .
( 4 ) في الطبعة الحجريّة : « و » بدل « أو » .