افتتحت عليه » ( 1 ) و « إنّما جُعل الإمام إماماً ليؤتمّ به » ( 2 ) . وجوابه : القول بالموجب مع بقاء النزاع ، فإنّ النهي ينصرف إلى الأفعال الواجبة ، والقدوة ليست منها ، والعمل لم يبطل ، وأنّ الصلاة تستصحب حكم نيّة الابتداء ما لم تغيّر لأنّها غير واجبة . وعلى المشهور تجوز المفارقة في جميع أحوال الصلاة ، ولا يشترط الدخول معه في ركن ، فلو أدركه في أثناء القراءة وفارقه قبل الركوع ، صحّ ، وسقطت عنه القراءة ، لكن لا يدرك ثواب الجماعة ، كما يدركه لو دخل معه قبل التسليم ، بل الأولى لمريد ذلك ترك الائتمام ابتداءً ليسلم من خلاف الشيخ . ثمّ إن كانت المفارقة قبل القراءة ، قرأ لنفسه . ولو كان في أثنائها ، ففي البناء على قراءة الإمام ، أو إعادة السورة التي فارق فيها ، أو استئناف القراءة من أوّلها أوجُه ، أوجهها : الأوّل لأنّ قراءة الإمام كافية عنهما . ولو كان بعد القراءة ، ففي الاكتفاء بقراءة الإمام أو الاستئناف الوجهان ، وأولى بالاجتزاء هنا . واختار في الذكرى ( 3 ) وجوب استئناف القراءة في الموضعين لأنّه في محلّ القراءة وقد نوى الانفراد فعلى هذا الأحوطُ ترك الانفراد حالة القيام إذا لم يكن قبل القراءة لتعرّضه للمحذور على أحد الأقوال ، سواء قرأ أم لم يقرأ . وعلى ما اخترناه لو كان الإمام قد تجاوز نصف السورة وأراد المأموم القراءة من أوّل سورة ، لم يجز له العدول عنها . وكذا لو كانت مفارقته في الجحد والتوحيد مطلقاً إلا مع الانتقال إلى الجمعتين . وعلى القولين الآخرين له قراءة أيّ سورة شاء . وتقييد المصنّف جواز المفارقة بالنيّة بمعنى أنّه لو فارق لا مع النيّة ، أثم ، وصحّت الصلاة ، مع احتمال الفساد للنهي .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 1008
مساهمون: الشهيد الثاني
ص١٠٠٨
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في كتب الحديث ، المتوفّرة لدينا ، وأورده العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 501 ضمن المسألة 359 .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصادره في ص 987 ، الهامش ( 5 ) .
( 3 ) الذكرى 4 : 427 .