( والمتيمّم بالمتوضّئين ) جمعاً بين الأخبار الواردة فيه بعضها بالنهي ، كقول عليّ حين عدّ جماعة نهى عن إمامتهم : « ولا صاحب التيمّم المتوضّئين » ( 1 ) وبعضها بالإذن في ذلك ، كصحيحة جميل بن درّاج ، قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : إمام قوم أصابته جنابة في السفر وليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أيتوضّأ بعضهم ويصلَّي بهم ؟ قال : « لا ، ولكن يتيمّم الجنب ويصلَّي بهم ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ جعل التراب طهوراً » ( 2 ) . مع أنّ في سند رواية المنع ضعفاً ، وعمل بظاهرها بعض ( 3 ) الأصحاب ، فحرّم إمامته إلا لمثله . وإنّما عبّر المصنّف ب « المتوضّئين » دون « المتطهّرين » مع كونه أشمل بسبب دخول المغتسل ( 4 ) فيهم تبعاً للرواية ، كما سمعت . ولأنّ المتطهّرين يدخل فيهم المتيمّمون لأنّ التيمّم طهارة صحيحة بقولٍ مطلق ، ولا ريب في جواز إمامة المتيمّم لمثله . وكان ( 5 ) الأنسب التنبيه على محلّ الكراهة صريحاً ، وهو إمامة المتيمّم للمتطهّر بالماء . ( ولو علم المأموم فسق الإمام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة ، لم يُعِدْ ) صلاته في الوقت ولا في خارجه على المشهور لامتثاله المأمور به ، وهو الصلاة خلف مَنْ يظنّه عَدْلًا إذ علم العدالة في نفس الأمر غير ممكن ، وامتثال الأمر يقتضي الإجزاء . وسأل حمزة بن حمران الصادق عن رجل أَمّنا في السفر وهو جنب ، وقد علم ونحن لا نعلم ، قال : « لا بأس » ( 6 ) . وروى ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عنه عليه السلام في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال فكان يؤمّهم رجل ، فلمّا صاروا إلى الكوفة علموا أنّه يهوديّ ، قال : « لا يعيدون » ( 7 ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 982
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٨٢
هامش
( 1 ) الكافي 3 : 375 / 2 التهذيب 3 : 27 / 94 .
( 2 ) التهذيب 3 : 167 / 365 الإستبصار 1 : 425 / 1638 .
( 3 ) كالقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 80 .
( 4 ) في « ق ، م » : المغتسلين .
( 5 ) في الطبعة الحجريّة : وإن كان .
( 6 ) التهذيب 3 : 39 / 136 الإستبصار 1 : 432 / 1667 .
( 7 ) الكافي 3 : 378 - 379 / 4 التهذيب 3 : 40 / 141 .