تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 980

مساهمون:

ص٩٨٠

ولاحتياج المسبوق إلى أن يستخلف مَنْ يسلَّم بهم . ( و ) كذا تكره ( إمامة الأجذم والأبرص ) على المشهور للنهي عنه في عدّة أخبار . وحُملت على الكراهة جمعاً بينها وبين ما دلّ على الجواز ، كرواية عبد اللَّه بن يزيد قال : سألت الصادق عن المجذوم والأبرص يؤمّان المسلمين ؟ قال : « نعم » قلت : وهل يبتلي اللَّه بهما المؤمن ؟ قال : « نعم ، وهل كُتب البلاء إلا على المؤمن ؟ » ( 1 ) ومَنَعه جماعة ( 2 ) عملًا بظاهر النهي . ( و ) إمامة ( المحدود بعد توبته ) للنهي عنه كذلك ، ولسقوط محلَّه من القلوب ، ونقص منزلته بذلك وإن تاب . ( والأغلف ) مع عدم تمكَّنه من الختان لقول عليّ : « الأغلف لا يؤمّ القوم وإن كان أقرأهم ، لأنّه ضيّع من السنّة أعظمها » ( 3 ) . ولو قدر وأهمل ، فهو فاسق ، ولا تصحّ صلاته بدونه وإن كان منفرداً . ( ومَنْ يكرهه المأموم ) لقوله عليه السلام : « ثلاثة لا تجاوز صلاتهم آذانهم وعَدّ منهم : مَنْ أمّ قوماً وهُمْ له كارهون » ( 4 ) . وقال عليّ لرجل أمّ قوماً وهُمْ له كارهون : « إنّك لخروط » ( 5 ) بفتح الخاء المعجمة ، والراء المهملة والواو والطاء المهملة ، وهو الذي يتهوّر في الأُمور ويركب رأسه في كلّ ما يريد بالجهل وقلَّة المعرفة بالأُمور . قال المصنّف في التذكرة : والأقرب أنّه إن كان ذا دين يكرهه القوم لذلك ، لم تكره إمامته ، والإثم على مَنْ كرهه ، وإلا كرهت ( 6 ) . ويمكن حمل الكراهة على كراهتهم لكونه إماماً بأن يريدوا الائتمام بغيره ، فإنّه يكره له أن يؤمّهم . وقد تقدّم أنّ خيرة المأمومين مقدّمة على جميع المرجّحات ، وفي الخبر إيماء إليه .

هامش
( 1 ) التهذيب 3 : 27 / 93 الاستبصار 1 : 422 - 423 / 1627 .
( 2 ) منهم : السيّد المرتضى في جُمل العلم والعمل : 74 وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 143 وابن زهرة في الغنية : 88 .
( 3 ) الفقيه 1 : 248 / 1107 التهذيب 3 : 30 - 31 / 108 .
( 4 ) سنن البيهقي 3 : 183 / 5342 .
( 5 ) غريب الحديث للهروي 3 : 455 .
( 6 ) تذكرة الفقهاء 4 : 305 ، ذيل المسألة 579 .