وذهب المرتضى إلى وجوب الإعادة مع العلم ( 1 ) محتجّاً بأنّها صلاة قد تبيّن فسادها لفوات شرطها ، وهو عدالة الإمام ، فتجب الإعادة . وبأنّها صلاة منهيّ عنها للأخبار الواردة بالنهي عن الصلاة خلف الكافر والفاسق ، والنهي في العبادة مفسد . وقد عرفت جوابه إذ ليس الشرط العلمَ بالعدالة ، بل ظنّها ، وهو حاصل . والنهي يختصّ بالعالم ، وإلا لزم تكليف ما لا يطاق . ( و ) لو علم المأموم بذلك ( في الأثناء ) وجب عليه أن ( يعدل إلى الانفراد ) بناءً على عدم وجوب الإعادة عليه لو تبيّن ذلك بعد الصلاة ، فإن استمرّ ، بطلت صلاته . ومتى انفرد المأموم ، كان حكمه في الاكتفاء بما مضى من القراءة وغيرها أو إعادتها والبناء ما مرّ فيما لو مات الإمام أو أُغمي عليه . واعلم أنّه قد استفيد من ذلك أنّ صلاة الكافر لا تكون إسلاماً منه ، وهو ظاهر مع عدم سماع الشهادتين منه لأنّ الصلاة من فروع الإسلام ، فلا يصير مسلماً بفعلها ، كالصوم والحجّ وغيرهما . ولقوله عليه السلام : « أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا : لا إله إلا اللَّه ، فإذا قالوها عصموا منّي دماءهم وأموالهم إلا بحقّها » ( 2 ) . ولو سمع منه الشهادتان ، ففي الحكم بإسلامه وجهان . وقد مرّ البحث عن ذلك في الأذان . ( و ) لو علم المأموم بذلك ( في الابتداء ) وجب أن ( يعيد صلاته ) إن دخل معه لفسادها حينئذٍ . ويمكن أن يريد بالإعادة هنا صلاته منفرداً . وسمّاها إعادةً باعتبار كونه قد أراد أن يأتمّ به قبل العلم ثمّ ترك ذلك بعده . وهو تجوّز ضعيف . وكيف كان فالعبارة ليست بجيّدة . ( ويدرك ) المأموم ( الركعة ) مع الإمام بدخوله معه قبل الركوع إجماعاً ، و ( بإدراك الإمام راكعاً ) بحيث يصير المأموم في حدّ الراكع قبل رفع الإمام عنه على المشهور لصحيحة سليمان بن خالد عن الصادق عليه السلام « في الرجل إذا أدرك الإمام وهو راكع فكبّر الرجل وهو
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 983
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٨٣
هامش
( 1 ) حكاه عنه ابن إدريس في السرائر 1 : 282 .
( 2 ) صحيح مسلم 1 : 52 - 53 / 35 سنن ابن ماجة 2 : 1295 / 3927 و 3928 سنن النسائي 7 : 79 .