تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 985

مساهمون:

ص٩٨٥

وفي قوله : « أو مَنْ يشاهده » إشارة إلى أنّ مشاهدة المأموم لمثله المشاهد للإمام أو لمن يشاهده وإن تعدّد كافٍ ، وإلا لم يمكن القدوة للصفوف المتعدّدة . وخرج بقوله : « في جميع الأحوال » ما لو منع الحائل المشاهدةَ في حالةٍ دون أخرى ، كالقصير الذي يمنع حالة الجلوس أو عكسه ، فإنّه غير مانع . وقيّد المأموم بكونه رجلًا ليحترز به عن المرأة ، فإنّه لا يقدح الحائل بينها وبين الإمام مع إمكان المتابعة . ويجب تقييده بكون إمامها رجلًا ، فلو كان امرأةً مثلها ، فكالرجل ، والخنثى كالمماثل لجواز كونها رجلًا إن كانت مقتديةً برجل ، وأُنثى إن كانت الأُنثى مقتديةً بها . ومنع ابن إدريس من الحائل بين المرأة والرجل ( 1 ) عملًا بالإطلاق . والنصّ حجّة عليه . ( و ) كذا ( لا ) تصحّ القدوة ( مع علوّ الإمام ) على المأموم ( و ) لا مع ( تباعده ) عنه ( بغير صفوف ) مأمومين . ولا تقدير للعلوّ والبُعْد ، بل ( بالمعتدّ ) عرفاً ( فيهما ) بحيث يسمّى علوّاً وبُعْداً كذلك . وللمصنّف قول بتقدير العلوّ بما لا يتخطَّى عادة ( 2 ) . وهو قريب من العرف ، وفي بعض ( 3 ) الأخبار دلالة عليه . ويعتبر البُعْد مع تعدّد الصفوف بين الصفّ الأوّل والإمام وبين كل صفّ وما بعده ، فمتى حصل البُعْد في بعضٍ ، بطلت صلاته وصلاة مَنْ تأخّر عنه ، دون المتقدّم . ولو لم يتباعد ، صحّ الجميع ما لم يؤدّ إلى البُعْد المفرط المؤدّي إلى التخلَّف الفاحش عن الإمام بسبب تأخّر علمه بانتقالاته . ويشترط في صحّة صلاة البعيد انعقاد صلاة المتخلَّل بينه وبين الإمام ، فلو كانت باطلةً ، لم تصح صلاة المتأخّر البعيد لعدم اتّصال الصفوف في نفس الأمر . ولو انتهت صلاة المتخلَّل قبل المتأخّر لمفارقةٍ ونحوها ، انفسخت قدوة البعيد وإن

هامش
( 1 ) السرائر 1 : 289 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء 4 : 263 ، الفرع « ه » نهاية الإحكام 2 : 124 .
( 3 ) الكافي 3 : 385 / 4 الفقيه 1 : 253 / 1144 التهذيب 3 : 52 / 182 .