تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 981

مساهمون:

ص٩٨١

( والأعرابي بالمهاجرين ) لقول الباقر عليه السلام في رواية محمّد بن مسلم : « خمسة لا يؤمّون الناس ولا يصلَّون بهم صلاة فريضة في جماعة : الأبرص والمجذوم والأعرابي حتى يهاجر وولد الزنا والمحدود » ( 1 ) . وقول الصادق عليه السلام في صحيحة أبي بصير : « خمسة لا يؤمّون الناس على كلّ حال : المجذوم والأبرص والمجنون وولد الزنا والأعرابي » ( 2 ) . واعلم أنّ الأعرابي هو المنسوب إلى الأعراب ، وهُمْ سكَّان البادية . وقد اختلف الأصحاب في كراهة إمامته أو تحريمها بسبب النهي الوارد في الخبر واقترانه فيه بمن تكره إمامته ومَنْ تحرم . وحَمْلُ المصنّف النهي على الكراهة ( 3 ) أوضح إذ لا ريب في أنّ المراد به العدل منهم ، وهو يستلزم المعرفة بمحاسن الإسلام وتفاصيل الأحكام المشترطة في الإمام ، وحينئذٍ لا مانع منه . ووجه الكراهة حينئذٍ مع النصّ نقصه عن مكارم الأخلاق ومحاسن الشيم التي تستفاد من الحضر ، كما مرّ التنبيه عليه في بحث الأقدم هجرةً . وأمّا مَنْ حرّم إمامته كالشيخ ( 4 ) وجماعة ( 5 ) فمرادهم مع ظاهر النهي بالأعرابي مَنْ لا يعرف محاسن الإسلام وتفاصيل الأحكام من سكَّان البوادي ، المعنيّين بقوله تعالى : * ( الأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً ونِفاقاً وأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ الله عَلى رَسُولِهِ ) * ( 6 ) أو مَنْ عرف منهم ذلك ولكن ترك المهاجرة مع وجوبها عليه لقوله تعالى : * ( والَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) * ( 7 ) فإنّه حينئذٍ تمتنع ( 8 ) إمامته لإخلاله بالواجب من التعلَّم أو المهاجرة .

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 247 / 1105 .
( 2 ) الكافي 3 : 375 / 1 التهذيب 3 : 26 - 27 / 92 الاستبصار 1 : 422 / 1626 .
( 3 ) مختلف الشيعة 2 : 486 ، ذيل المسألة 343 .
( 4 ) النهاية : 112 المبسوط 1 : 155 .
( 5 ) منهم : الشيخ الصدوق في المقنع : 117 والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 80 والجعفي كما نقله عنه الشهيد في الذكرى 4 : 404 .
( 6 ) التوبة ( 9 ) : 97 .
( 7 ) الأنفال ( 8 ) : 72 .
( 8 ) في « م » : تمنع .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 981 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية