تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 976

مساهمون:

ص٩٧٦

فالأوّل أسنّ ، كذا قيّده الشيخ ( 1 ) ، وتبعه الجماعة . والخبر مطلق . فإن تساووا في جميع ذلك ( فالأصبح ) ذكره أكثر الأصحاب ( 2 ) ، ونقله المرتضى روايةً ( 3 ) . وعلَّلوه بدلالته على مزيد عناية اللَّه به . ونفاه المحقّق في المعتبر إذ لا مدخل له في شرف الرجال ( 4 ) . والمراد به صباحة الوجه لما ذكر في التعليل من مزيد العناية . وربّما فُسّر بحسن الذكر بين الناس لدلالته أيضاً على حسن الحال عند اللَّه تعالى . وقد روي « أنّ اللَّه إذا أحبّ عبداً جعل له صيتاً حسناً بين الناس » ( 5 ) وفي كلام عليّ « وإنّما يستدلّ على الصالحين بما يُجري اللَّه لهم على ألسن عباده » ( 6 ) . فإن تساووا في جميع ذلك أو اشتركوا في فقد بعضه كالهجرة ، فهل يقدّم الأتقى والأورع ؟ قيل ( 7 ) : نعم ، واختاره المصنّف في التذكرة لأنّه أشرف في الدين وأكرم على اللَّه ( 8 ) لقوله تعالى : * ( إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقاكُمْ ) * ( 9 ) بل قوّى تقديمه على الأشرف لأنّ شرف الدين خير من شرف الدنيا ( 10 ) . وحينئذٍ يمكن اعتبار ذلك في كلّ مرتبة . وممّا يرجّح اعتباره في الجملة أنّ الصباحة قدّم بها لكونها من علاماتها ، فأولى أن يترجّح بذاتها . والمراد بالأورع الأقوى التزاماً واتّصافاً بصفة الورع ، وهو العفّة وحسن السيرة ، وهو مرتبة وراء العدالة تبعث على ترك المكروهات والتجنّب عن الشبهات والرخص . ويؤيّد اعتبارها في المراتب أنّ العدالة المعتبرة في الإمام تقبل الشدّة والضعف ، فكما

هامش
( 1 ) المبسوط 1 : 157 .
( 2 ) منهم : ابنا بابويه كما في الفقيه 1 : 247 والمقنع : 112 والشيخ الطوسي في النهاية : 111 والمبسوط 1 : 157 وسلار في المراسم : 87 والقاضي ابن البرّاج في المهذّب 1 : 81 وابن حمزة في الوسيلة : 105 .
( 3 ) جُمل العلم والعمل : 75 ، وكذا نقله عن مصباح السيّد ، المحقّقُ الحلَّي في المعتبر 2 : 440 .
( 4 ) المعتبر 2 : 440 .
( 5 ) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر .
( 6 ) نهج البلاغة بشرح محمد عبده : 600 من عهده إلى الأشتر النخعي .
( 7 ) القائل هو الشهيد في الذكرى 4 : 419 .
( 8 ) تذكرة الفقهاء 4 : 310 ، المسألة 585 .
( 9 ) الحجرات ( 49 ) : 13 .
( 10 ) تذكرة الفقهاء 4 : 311 ، المسألة 585 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 976 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية