متى شاء ، والإضافة وإن أمكنت بالنسبة إليه لكنّها في المالك أقوى . والمكاتب مطلقاً مالك ، فيقدّم على المولى . وفي العبد لو قلنا بملكه نظر ، وهو أولى من غير السيّد قطعاً . ولو لم يكن الإمام الأعظم ولا نائبه ولا أحد الثلاثة ، رجع في تعيين الإمام إلى المأمومين ، فمن اتّفقوا عليه فهو أولى وإن كان مفضولًا ، فيكره لغيره التقدّم ، فإن اختلفوا ، قال المصنّف في التذكرة : يقدّم اختيار الأكثر ( 1 ) . وأطلق الأصحاب طلب الترجيح مع الاختلاف . وعلى كلّ حال ليس للمأمومين أن يقتسموا ويصلَّي كلّ قوم خلف مَنْ يختارونه لما فيه من الاختلاف المثير للإحن ( 2 ) . ( و ) الحكم حينئذٍ أن ( يقدّم الأقرأ مع التشاحّ ) بين المأمومين على المشهور لقول النبيّ : « يؤمّ القوم أقرؤهم لكتاب اللَّه ، فإن كانوا في القراءة سواءً فأعلمهم بالسنّة ، فإن كانوا بالسنّة سواءً فأقدمهم هجرةً ، فإن كانوا في الهجرة سواءً فأقدمهم سنّاً » ( 3 ) . وعن الصادق عليه السلام : « أنّ النبيّ قال : يتقدّم القوم أقرؤهم للقرآن » ( 4 ) . وذهب بعض ( 5 ) الأصحاب إلى تقديم الأفقه لأهمّيّة الحاجة إليه ، وتوقّف القراءة عليه ، ولأنّ ( 6 ) القراءة محصورة والفقه غير محصور ، وقد قال النبيّ : « مَنْ صلَّى بقوم وفيهم مَنْ هو أعلم منه لم يزل أمرهم في سفال إلى يوم القيامة » ( 7 ) . وحُمل الخبر على أنّ القراءة في الصدر الأول كانت مستلزمةً للفقه لأنّهم كانوا إذا تعلَّموا شيئاً من القرآن تعلَّموا أحكامه . قال ابن مسعود : كُنّا لا نتجاوز عشر آيات حتى نعرف أمرها ونهيها وأحكامها فكان
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 974
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٧٤
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 4 : 306 ، المسألة 581 .
( 2 ) الإحْنة : الحقد . والجمع : إِحَن . لسان العرب 13 : 9 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 465 / 673 سنن الترمذي 1 : 458 - 459 / 235 سنن النسائي 2 : 76 سنن البيهقي 3 : 169 / 5285 .
( 4 ) الكافي 3 : 376 / 5 التهذيب 3 : 31 - 32 / 113 .
( 5 ) كما في تذكرة الفقهاء 4 : 306 ، المسألة 581 والذكرى 4 : 414 .
( 6 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : « وبأنّ » . والظاهر ما أثبتناه .
( 7 ) الفقيه 1 : 247 / 1102 .