نعم ، لو ترك شرطاً أو واجباً يعتقده المأموم كالمخالفة في القبلة ووجوب السورة وإن قرأها على وجه الاستحباب ، لم يجز الاقتداء به وإن لم يكن ذلك قادحاً فيها . وكذا لو صلَّى فيما يعتقد المأموم المنع من الصلاة فيه . ( و ) رابعها ( طهارة المولد ) بمعنى عدم الحكم ولو من المأموم بكونه ولد زنا ، فلا تجوز إمامته وإن كان بمثله لقول الباقر عليه السلام في رواية زرارة : « لا تقبل شهادة ولد الزنا ، ولا يؤمّ الناس » ( 1 ) وقولهمُ : « إنّه شرّ الثلاثة » ( 2 ) . ولا يلحق به ولد الشبهة ، ولا مَنْ تناله الألسن مع حكم الشارع بلحوقه بأب لأصالة سلامة النسب . ( و ) خامسها : أن لا يشتمل على نقص بالإضافة إلى المأموم ، وهو شرط خاصّ لا يمنع من مطلق الإمامة ، فيشترط ( أن لا يكون ) الإمام ( قاعداً ) وهو يؤمّ ( بقيّام ) وكذا مَنْ يتّصف بباقي المراتب بأعلى منه مرتبةً لقول النبيّ : « لا يَؤُمّنّ أحد بعدي جالساً » ( 3 ) وقول عليّ : « لا يؤمّ المقيّد المطلقين » ( 4 ) . ولأنّ القيام ركن ، فلا تصحّ إمامة العاجز عنه بالقادر عليه ، كغيره من الأركان . ولو عرض العجز عنه في أثناء الصلاة ، انفرد المأمومون إن لم يمكنهم استخلاف بعضهم ، ولا يجوز لهم الإتمام خلفه ، كما لا يجوز ابتداءً . ويجوز للعاجز إمامة مساويه إجماعاً لا الأعلى وإن كان بجزء من القيام مع اشتراكهما في الانحناء . وهل تجوز إمامة المفتقر في القيام إلى الاعتماد بمَنْ لا يفتقر إليه ؟ نظر : من اشتراكهما في وصف القيام ، ونقص مرتبة الإمام . واستقرب المصنّف في النهاية ( 5 ) الجواز . وعدمه أوضح .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 969
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٦٩
هامش
( 1 ) الكافي 7 : 396 / 8 التهذيب 6 : 244 - 245 / 614 .
( 2 ) سنن أبي داوُد 4 : 29 / 3963 سنن البيهقي 10 : 99 / 19987 المستدرك للحاكم 4 : 100 مسند أحمد 2 : 598 / 8037 .
( 3 ) سنن الدارقطني 1 : 398 / 6 سنن البيهقي 3 : 114 / 5075 الفقيه 1 : 249 / 1119 .
( 4 ) الكافي 3 : 375 / 2 التهذيب 3 : 27 / 94 .
( 5 ) نهاية الإحكام 2 : 146 .