وقال النبيّ : « لا يؤمنّ فاجر مؤمناً » ( 1 ) . وسُئل الباقر عليه السلام عن رجل يحبّ أمير المؤمنين ولا يتبرّأ من عدوّه ، فقال : « هذا مخلط وهو عدوّ لا تصلّ خلفه إلا أن تتّقيه » ( 2 ) . ( و ) ثالثها ( العدالة ) وهي معتبرة إجماعاً لما سلف من الآية والخبر ( 3 ) . وروى الحسن بن راشد عن الباقر عليه السلام « لا تصلّ إلا خلف مَنْ تثق بدينه وأمانته » ( 4 ) . وقيل للرضا في رجل يقارف الذنوب وهو عارف بهذا الأمر أأُصلَّي خلفه ؟ قال : « لا » ( 5 ) . وقد تقدّم تعريفها مع الإيمان في باب الجمعة . وتُعرف بالعشرة الباطنة المطَّلعة على الحال ، وشهادة عدلين بها ، أو اشتهارها . وفي الاكتفاء بصلاة عدلين خلفه نظر : من دلالته على التزكية وإمكان صدورها ظاهراً لغرض من الأغراض وعدم الاعتماد عليها . والأجود أنّه إن تحقّق الاقتداء به بحيث اعتدّ المصلَّي بتلك الصلاة بأن لازَمَه في مجموع الوقت فلم يجده صلاها مرّة أُخرى وعلم منه أيضاً عدم القراءة خلف الإمام . وبالجملة ، تحقّق منه الاعتماد عليه والاقتداء به ، كان تزكيةً ، وإلا فلا لكثرة وقوع ذلك ظاهراً مع عدم الاعتماد عليه . واكتفى بعض ( 6 ) الأصحاب في العدالة بالتعويل على حسن الظاهر وإن لم تحصل العشرة الباطنة ، وآخرون ( 7 ) على الإيمان إلى أن يُعلم الفسق . وهُما نادران . ولا اعتبار بظهور العدالة مع اطَّلاع المأموم على الفسق ، بل لكلّ أحد في ذلك حكم نفسه . ولا يقدح فيها مخالفة الإمام للمأموم في الفروع الشرعيّة إذا لم تخرق الإجماع .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 968
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٦٨
هامش
( 1 ) سنن ابن ماجة 1 : 343 / 1081 سنن البيهقي 3 : 244 / 5570 .
( 2 ) التهذيب 3 : 28 / 97 .
( 3 ) تقدّما في الأمر الثاني .
( 4 ) التهذيب 3 : 266 / 755 .
( 5 ) التهذيب 3 : 31 / 110 .
( 6 ) كما في الذكرى 4 : 391 - 392 .
( 7 ) منهم ابن الجنيد كما نقله عنه العلامة الحلَّي في مختلف الشيعة 2 : 513 ، المسألة 372 .