العاقل في الفرائض لقوله عليه السلام : « مُروهم بالصلاة لسبع » ( 1 ) فإنّه يدلّ على أنّ صلاتهم شرعيّة . ولرواية طلحة بن زيد عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن عليّ قال : « لا بأس أن يؤذّن الغلام الذي لم يحتلم وأن يؤمّ » ( 2 ) . وروى العامّة عن عمرو بن أبي سلمة ( 3 ) أنّه أمّ قومه وهو ابن سبع سنين أو ثمان ( 4 ) . وأُجيب ( 5 ) بضعف الأولى بطلحة بن زيد فإنّه بتريّ ، والثانية عاميّة ، فالعمل برواية المنع أولى لأنّه المتيقّن وإن كان في سندها كلام أيضاً . وإنّما نمنع إمامته بالبالغ ، أمّا بمثله فتجوز لتساويهم في المرتبة . وهل تجوز إمامته بالبالغين في النافلة التي تجوز الجماعة فيها ؟ استقربه في الذكرى لانعقادها منه وصحّتها ( 6 ) . وليس بواضح لإطلاق النهي ، ومعارضته بصحّة الفريضة أيضاً منه ، وانعقادها وجواز اقتداء المفترض بالمتنفّل . واحترزنا في المجنون بالمطبق عمّن يعتوره الجنون أدواراً ، فإنّ إمامته في حال الإفاقة الموثوق بها جائزة وإن كانت مكروهةً لجواز فجأة الجنون في أثناء الصلاة ، وإمكان عروض الاحتلام له حالة الجنون ، بل روي أنّه يستحبّ له الغسل لذلك ( 7 ) . ولو عرض له الجنون في الأثناء ، بطلت صلاته ، وانفرد المأموم . ( و ) ثانيها ( الإيمان ) وهو هنا أخصّ من الإسلام فيندرج فيه ، فلا تجوز إمامة غير الإمامي من المبتدعة ، سواء أظهر بدعته أم لا لأنّه ظالم فاجر وقد قال تعالى : * ( ولا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ ) * ( 8 ) والاقتداء به ركون إليه .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 967
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٦٧
هامش
( 1 ) سنن الدارقطني 1 : 231 / 6 .
( 2 ) التهذيب 3 : 29 - 30 / 104 الاستبصار 1 : 424 / 1633 .
( 3 ) كذا في « ق ، م » والطبعة الحجريّة وكذا في الذكرى 4 : 386 ، وفي المصادر : عمرو بن سلمة .
( 4 ) سنن أبي داوُد 1 : 159 - 160 / 585 سنن النسائي 2 : 80 - 81 سنن البيهقي 3 : 129 - 130 / 5137 .
( 5 ) المجيب هو الشهيد في الذكرى 4 : 386 .
( 6 ) الذكرى 4 : 386 .
( 7 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 8 ) هود ( 11 ) : 113 .