تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 946

مساهمون:

ص٩٤٦

الأحكام أو غيرهما ، وتاب ، فهل تكون توبته فيما بينه وبين اللَّه تعالى مقبولةً ؟ المشهور : العدم لحكم الشارع بعدم قبولها ظاهراً ، وإجرائه مجرى الميّت فيما يتعلَّق بماله ونكاحه . وقبول توبته باطناً قويّ ، وإلا لزم إمّا عدم تكليفه ، أو تكليف ما لا يطاق . وكلاهما باطل . وكلّ دليل دلّ على قبول توبة العُصاة آتٍ فيه . ولعموم قوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ) * ( 1 ) أثبت لهم إيماناً بعد كفر ، وهو شامل لذي الفطرة وغيرها . وهو اختيار الشهيد ( 2 ) رحمه اللَّه . وثبوت باقي الأحكام عليه من القتل وغيره حسماً لمادّة الجرأة على الارتداد ، وصيانةً للإسلام . ( وكلّ مَنْ فاته فريضة ) يوميّة أو غيرها ممّا تقضى سواء كان فواتها ( عمداً أو سهواً أو بنومٍ أو سكر أو شرب مرقد أو ردّة ) عن الإسلام ( وجب ) عليه ( القضاء ) لقوله عليه السلام : « مَنْ فاته صلاة فريضة فليقضها كما فاتته » ( 3 ) وقوله عليه السلام : « مَنْ نام عن صلاة أو نسيها فليقضها إذا ذكرها » ( 4 ) . والسكر إذا كان سببه باختيار المكلَّف وعلمه يساوي النوم في زوال التمييز ، ويزيد عليه بالعدوان ، فيكون أولى بالقضاء . ولو تناوله غير عالم بإسكاره أو أُكره عليه أو اضطرّ إلى استعماله دواءً ، فهو في حكم الإغماء لظهور عذره . نعم ، لو علم كونه مسكراً لكن ظنّ اختصاصه بوقتٍ خاصّ أو قدر خاصّ فتناوله على غير ما ظنّه ، لم يعذر لتعرّضه للمسبّب ، مع احتمال عذره . وهذا الحكم وهو وجوب القضاء على كلّ مَنْ فاتته فريضة ثابت على كلّ حال ( إلا أن تفوت ) الفريضة ( بصغرٍ أو جنون ) سواء كان مطبقاً أو دوريّاً بحيث استوعب زمان الجنون وقتَ الصلاة ( أو إغماء ) على الأشهر ( وإن كان ) الإغماء ( بتناول الغذاء ) المؤدّي إليه مع عدم علمه بكونه مؤدّياً ( أو حيض أو نفاس أو كفرٍ أصليّ ) لا عارضيّ ، كما في المرتدّ ( أو عدم المطهّر ) من ماء وتراب ، فإنّه لا يجب القضاء في جميع هذه المواضع .

هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 137 .
( 2 ) الذكرى 2 : 430 .
( 3 ) أورده المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 406 .
( 4 ) أورده المحقّق الحلَّي في المعتبر 2 : 404 .