تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 947

مساهمون:

ص٩٤٧

أمّا الأوّلان : فبالإجماع . ولقوله عليه السلام : « رفع القلم عن ثلاث » وعدّ الصبي والمجنون ( 1 ) . وإنّما وجب القضاء على النائم مع دخوله معهما بنصٍ خاصّ ، وقد عرفته ، فيُحمل رفع القلم عنه على عدم المؤاخذة على تركه . ويجب تقييده بكون سبب الجنون ليس من فعله ، وإلا وجب عليه القضاء ، كالسكران . وأمّا سقوطه مع الإغماء : فمستنده مع الشهرة الأخبارُ المتضافرة : كقول الصادق عليه السلام حين سأله أبو أيّوب عن الرجل أُغمي عليه أيّاماً لم يصلّ ثمّ أفاق أيصلَّي ما فاته ؟ قال : « لا شيء عليه » ( 2 ) . وقوله عليه السلام عنه : « ما غلب اللَّه عليه فهو أولى بالعذر عنه » ( 3 ) . ولأنّ زوال العقل سبب لزوال التكليف ، وليس مستنداً إليه . وروى « أنّه يقضي آخر أيّام إفاقته إن أفاق نهاراً ، وآخر ليلته إن أفاق ليلًا » ( 4 ) وعمل به بعض ( 5 ) الأصحاب . ويمكن حمله على الندب توفيقاً بين الأخبار ، ومصيراً إلى المشهور روايةً وفتوى . وإنّما يسقط عنه القضاء مع تناوله الغذاء مع عدم علمه بكونه موجباً له كما ذكرناه ، أو مع اضطراره إليه أو مع تناوله كرهاً ، وإلا وجب القضاء لأنّه مسبّب عن فعله . وأمّا عن الحائض والنفساء : فبالإجماع والأخبار ، وقد تقدّم في بابه . والظاهر أنّه لا فرق هنا بين كون سببهما من اللَّه أو من قِبَل المرأة ، كما لو تسبّبت بالحيض أو بإسقاط الولد بالدواء . والفرق بينهما وبين السكران والمغمى عليه أنّ سقوطه عنهما ليس من باب الرخص والتخفيفات حتّى يغلظ عليهما إذا حصل بسببٍ منهما ، إنّما هو عزيمة ، بخلاف الآخَرَيْن . ووجوب قضاء الصوم بأمرٍ جديد .

هامش
( 1 ) سنن أبي داوُد 4 : 139 / 4401 ، و 141 / 4403 مسند أحمد 7 : 145 - 146 / 24173 .
( 2 ) الكافي 3 : 412 / 3 التهذيب 3 : 302 / 924 الإستبصار 1 : 457 / 1771 .
( 3 ) الكافي 3 : 413 / 7 التهذيب 3 : 302 / 923 الاستبصار 1 : 457 / 1770 .
( 4 ) المقنع : 123 وانظر : التهذيب 3 : 305 / 939 والاستبصار 1 : 459 - 460 / 1786 .
( 5 ) هو ابن الجنيد كما في الذكرى 2 : 427 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 947 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية