تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 949

مساهمون:

ص٩٤٩

ولو انعكس الفرض بأن كان قد صلَّى ما هو صحيح عندنا لو كان مؤمناً ، فاسد عنده ، فالظاهر أنّه لا إعادة عليه أيضاً ، بل ربما كان الحكم فيه أولى . واحتمل بعض ( 1 ) الأصحاب هنا الإعادة لعدم اعتقاده صحّته . ولأنّ الجواب وقع عمّا صلاه في معتقده . واعلم أنّ هذا الحكم لا يقتضي صحّة عبادة المخالف في نفسها ، بل الحقّ أنّها فاسدة وإن جمعت الشرائط المعتبرة فيها غير الإيمان ، وأنّ الإيمان شرط في صحّة الصلاة ، كما أنّ الإسلام شرط فيها إذ لو كانت صحيحةً لاستحقّ عليها الثواب ، وهو لا يحصل إلا في الآخرة بالجنّة ، وشرط دخولها عندنا الإيمان إجماعاً . ولأنّ جلّ المخالفين أو كلَّهم لا يصلَّون بجميع الشرائط المعتبرة عندنا ، وقد وقع الاتّفاق ودلَّت النصوص على بطلان الصلاة بالإخلال بشرطٍ أو فعل منافٍ من غير تقييد . وما ذكروه هنا من عدم وجوب الإعادة عليه لو استبصر لا يدلّ على صحّة عبادته في نفسها ، بل إنّما دلّ على عدم وجوب إعادتها ، وأحدهما غير الآخر ، وحينئذٍ فعدم الإعادة تفضّل من اللَّه تعالى ، وإسقاط لما هو واجب استتباعاً للإيمان الطارئ ، كما أسقط عن الكافر ذلك بإسلامه ، فإذا مات المخالف على خلافه ، عذّب عليها ، كما يعذّب الكافر . فإن قيل : الكافر يسقط عنه قضاء العبادة وإن كان قد تركها ، وهنا إنّما يسقط عنه إعادة ما فَعَله صحيحاً دون ما تركه ، بل يجب عليه قضاؤه إجماعاً ، وذلك يقتضي الصحّة . قلنا : هذا أيضاً لا يدلّ على الصحّة ، بل إنّما دلّ على عدم المساواة بينهما في الحكم شرعاً ، فلا يدلّ على مطلوبهم . ولعلّ الموجب للفرق بينهما بذلك أنّ الكافر لا يعتقد وجوب الصلاة ، فليس عنده في تركها جرأة على اللَّه تعالى ، فأسقط ذلك الإسلامُ ، بخلاف المسلم المخالف ، فإنّه يعتقد وجوبها والعقاب على تركها ، فإذا فَعَلها على الوجه المعتبر عنده ، كان ذلك منه كترك الكافر ، بخلاف ما لو تركها ، فإنّه قادم على الجرأة والمعصية للَّه تعالى على كلّ حال ، فلا يسقط عنه القضاء مع دخوله في عموم « مَنْ فاته فريضة فليقضها كما فاتته » ( 2 ) .

هامش
( 1 ) هو الشهيد في الذكرى 2 : 432 .
( 2 ) المعتبر 2 : 406 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 949 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية