فرع : لو طرأ سبب مسقط على سببٍ غير مسقط ، كما لو طرأ الجنون أو الإغماء أو الحيض أو النفاس على الردّة أو السكر ، ففي تأثير الطارئ فلا يجب قضاء أيّامه وجهان : من عموم الأدلَّة الدالَّة على السقوط بتلك الأسباب ، ومن صدق الارتداد على الحائض والنفساء حقيقةً وعلى المجنون والمغمى عليه حكماً ، وكونه أسبق السببين فيعمل عمله . والأصحّ سقوط القضاء . وأمّا سقوطه عن الكافر الأصلي : فبالإجماع ، وقوله تعالى : * ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ) * ( 1 ) الآية . وقوله عليه السلام : « الإسلام يجبّ أو يهدم ما قبله » ( 2 ) . ولا تلحق به الفِرَق الكافرة من المسلمين ، كالخوارج والنواصب ، بل حكمهم حكم غيرهم في أنّهم إذا استبصروا لا يجب عليهم إعادة ما صلَّوه صحيحاً ، ويجب قضاء ما تركوه أو فعلوه فاسداً ، وقد ورد ذلك عن الباقر والصادق » بطُرُقٍ متعدّدة : منها : ما رواه محمّد بن مسلم وبريد وزرارة والفضيل بن يسار عنهما » في الرجل يكون في بعض هذه الأهواء كالحروريّة والمرجئة والعثمانيّة والقدريّة ثمّ يتوب ويعرف هذا الأمر ويحسن رأيه ، أيعيد كلّ صلاة صلاها أو صوم أو زكاة أو حجّ ، أوليس عليه إعادة شيء من ذلك ؟ قال : « ليس عليه إعادة شيء من ذلك غير الزكاة ، فإنّه لا بدّ أن يؤدّيها ، لأنّه وضع الزكاة في غير موضعها ، وإنّما موضعها أهل الولاية » ( 3 ) . وهذا الخبر كما يدلّ على عدم إعادة المخالف للحقّ ما فَعَله من ذلك ، يدلّ على عدم الفرق بين الفِرَق المحكوم بكفرها وغيرها لأنّ من جملة ما ذكر فيه صريحاً الحروريّة ، وهُمْ كفّار لأنّهم خوارج . ويعتبر في عدم الإعادة كون ما صلاه صحيحاً عنده وإن كان فاسداً عندنا لاقتضاء النصوص كونه قد صلَّى ، وإنّما تُحمل على الصحيحة ، ولمّا كان الأغلب عدم جمع ما يفعلونه للشرائط عندنا ، حُمل الصحيح على معتقده .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 948
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٤٨
هامش
( 1 ) الأنفال ( 8 ) : 38 .
( 2 ) أورده ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 20 : 10 والماوردي في الحاوي الكبير 14 : 313 وابن كثير في التفسير القرآن العظيم 2 : 320 بلفظ « يجبّ » .
( 3 ) الكافي 3 : 545 ( باب الزكاة لا تعطى ) ح 1 التهذيب 4 : 54 / 143 .