تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 929

مساهمون:

ص٩٢٩

( فإن ) رجع الشاكّ في الفعل في موضعه و ( ذكر ) بعد فعله ( أنّه كان قد فَعَله ، فإن كان ركناً ، بطلت صلاته ) لأنّ زيادة الركن مبطلة مطلقاً ، إلا في المواضع المتقدّمة ، وليس هذا منها ( وإلا ) يكن ركناً ( فلا ) تبطل ، بل يكون حكمه حكم مَنْ زاد سهواً . ولا فرق في ذلك بين السجدة وغيرها ، خلافاً للمرتضى ( 1 ) حيث أبطل الصلاة بزيادتها هنا . ويدفعه قول الصادق عليه السلام : « لا يعيد الصلاة من سجدة ، ويعيدها من ركعة » ( 2 ) . وقد اختلف في مسألة من مسائل استدراك الركن لشكَّه فيه في محلَّه هل تبطل الصلاة عند ذكر فعله أم لا ؟ أشار إليها المصنّف تنبيهاً على الخلاف فيها وإن كانت داخلةً فيما سبق بقوله ( ولو شكّ في الركوع وهو قائم فركع ثمّ ذكر قبل رفعه ) أنّه ركع قبل ذلك ( بطلت ) الصلاة ( على رأي ) قويّ لتحقّق زيادة الركن ، لأنّ الركوع لغةً : الانحناء . وشرعاً كذلك على الوجه المخصوص ، والذكر والطمأنينة فيه والرفع منه أُمور خارجة عن حقيقته لا يتوقّف تحقّقه عليها ، فيدخل تحت الأحاديث الدالَّة على بطلان الصلاة بزيادة الركوع . وذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ والمرتضى والشهيد في الذكرى ( 3 ) إلى عدم البطلان لأنّ ذلك وإن كان بصورة الركوع ومنويّاً به الركوع إلا أنّه في الحقيقة ليس بركوع لتبيّن خلافه ، والهويّ إلى السجود مشتمل عليه وهو واجب ، فيتأدّى الهويّ إلى السجود به ، فلا تتحقّق الزيادة ، بخلاف ما لو ذكر بعد رفع رأسه من الركوع فإنّ الزيادة حينئذٍ محقّقة ( 4 ) لافتقاره إلى الهويّ إلى السجود . وقد تقدّم البحث في أنّ نيّة الصلاة ابتداءً تقتضي كون كلّ فعل في محلَّه ، ومن جملة ذلك كون هذا الهويّ للسجود ، وهي مستدامة ، فتكون في حكم المبتدأ ، فترجّح على النيّة الطارئة لسبقها ، ولكون النيّة الثانية وقعت سهواً ، وقد عرفت إجزاء المندوب عن الواجب لو نواه سهواً ، كما في ناوي الفرض ثمّ عزبت نيّته إلى النفل سهواً ، وكما في نيّة الاستراحة

هامش
( 1 ) جُمل العلم والعمل بشرح القاضي ابن البرّاج : 104 - 105 وانظر جُمل العلم والعمل تحقيق رشيد الصفّار : 71 .
( 2 ) التهذيب 2 : 156 / 611 .
( 3 ) النهاية : 92 المبسوط 1 : 122 جُمل العلم والعمل : 71 الذكرى 4 : 51 .
( 4 ) في الطبعة الحجريّة : متحقّقة .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 929 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية