تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 932

مساهمون:

ص٩٣٢

وإن أُريد بالموضع المحلّ الذي يصحّ إيقاع ذلك الفعل فيه كما هو الظاهر منه أشكل في كثير من هذه الموارد أيضاً فإنّ التكبير حالته التي يقع فيها القيام ، فما لم يهو إلى الركوع هو قائم ، والقراءة حالتها القيام أيضاً ، فالأخذ في الهويّ يسيراً يفوّت حالته المجوّزة للقراءة ، فيلزم عدم العود إليها . وكذا القول في التشهّد بالنسبة إلى الأخذ في القيام . ويمكن تقرير النصّين بوجهٍ ثالث ، وهو : أن يقال : إنّ محلّ كلّ فعل يزول بالدخول في فعلٍ آخر حقيقيّ ذاتيّ ، وهو الفعل المعهود شرعاً ، المعدود عند الفقهاء فعلًا لها ، كالتكبير والقيام والقراءة والركوع والسجود والتشهّد ، وأمّا ما هو مقدّمة لها كالهويّ إلى الركوع وإلى السجود والنهوض إلى القيام فليس من الأفعال المعهودة شرعاً ، وإنّما هو من مقدّمات الواجب ، فلا يعدّ الدخول فيها دخولًا في فعل من أفعال الصلاة ، ولهذا لا يعدّها الفقهاء أفعالًا عند عدّ الأفعال ، فلا ينافي ذلك خبر زرارة « إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره » ( 1 ) ولعلّ هذا هو السرّ في قوله عليه السلام : « ثمّ دخلت في غيره » بعد قوله : « خرجت من شيء » إذ لو لم تكن هنا واسطة ، كان الخروج من الشيء موجباً للدخول في الآخر ، فلا يحسن الجمع بينهما عاطفاً ب « ثمّ » الموجبة للتعقيب المتراخي . وحينئذٍ نقول : إذا شكّ في النيّة وقد كبّر أو في أثناء التكبير ، لم يلتفت لما قرّرناه في باب النيّة من عدم وجوب استحضارها فعلًا إلى آخره ، وهو فعل حقيقيّ . وكذا لو شكّ في التكبير وقد شرع في القراءة ، أمّا لو شكّ في القراءة وقد أخذ في الركوع ولم يصل إلى حدّه ، رجع لعدم الوصول إلى فعلٍ من أفعال الصلاة ، وإنّما هو مشتغل بمقدّمة الواجب الذي لا يتمّ إلا بها . وكذا لو شكّ في الركوع قبل وضع الجبهة على الأرض وما في حكمها ، أو في التشهّد في أثناء النهوض ، أو في السجود كذلك حيث لا تشهّد بعده لأنّ الواجب الذاتي هو القيام الذي لا يتحقّق إلا بكمال الانتصاب ، والنهوض إليه مقدّمة له . والموجب للمصير إلى هذا التوجيه الجمع بين صحيحة ( 2 ) زرارة ، المقتضية لعدم العود متى خرج من فعل ودخل في غيره ، ومثله صحيحة ( 3 ) إسماعيل بن جابر وخبر ( 4 )

هامش
( 1 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في ص 931 ، الهامش ( 1 ) .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في ص 931 ، الهامش ( 1 ) .
( 3 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في ص 928 الهامش ( 8 ) .
( 4 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 928 ، الهامش ( 4 ) وقد سبق أن قلنا : في المصدر : عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 932 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية