تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 930

مساهمون:

ص٩٣٠

بالجلوس بين السجدتين لناسي السجدة ، وإجزاء الواجب عن الواجب فيما لو نوى بالجلوس المذكور كونه للتشهّد ، وقد تحقّق ذلك كلَّه ، فيكون هذا من ذلك . وفيه نظر لأنّ فعل الركوع بقصده يقتضي كونه ركوعاً بل فعله بغير قصد بعينه له لأنّ أفعال الصلاة لا تجب لكلّ واحد منها نيّة بخصوصه ، بل النيّة الأُولى كافية . نعم ، يشترط عدم الصارف عن ذلك الفعل المعيّن . ثمّ إنّا لا ندّعي أنّ الركوع هو الهويّ على الوجه المخصوص حتّى يوجب صرفه إلى السجود بزوال حقيقة الركوع ، بل نقول : إنّ الركوع هو الانحناء على الوجه المخصوص ، وهو أمر آخر وراء الهويّ ، والمبطل هو تلك الهيئة ، لا الهويّ بنيّة الركوع ، وهي لا تزول بصرف الهويّ إلى السجود . ومن هنا يظهر الفرق بين هذا الفعل وما عُورض به من الأفعال الواجبة والمندوبة التي يؤدّي بها واجب آخر إذ ليس في تلك الأفعال مغايرة بحسب الصورة لذلك الواجب ، بل هي أفعال مثله ، وإنّما اختلفت بالنيّة ، بخلاف هذا الركوع فإنّه مغاير للهويّ وزائد عليه على وجه تتحقّق معه الركنيّة ، فلا يتأدّى به فعل أضعف منه لا ركنيّة فيه بحيث يخرجه عن نظائره من الأركان المبطلة للصلاة بزيادتها . ولأنّ ذلك القدر من الركوع لو لم يكن مبطلًا للصلاة لم تبطل بالرفع منه لأنّ الرفع منه ليس بركن قطعاً ولا جزء من الركن ، فإذا وقع سهواً ، لم تبطل الصلاة لأنّ الهويّ والانحناء قد صرف إلى هويّ السجود ، والذكر والرفع لا مدخل لهما في الركنيّة ، مع أنّ المخالف هنا لا يدّعي ذلك ، بل يعترف بأنّ الركوع هو الانحناء المخصوص لأنّه كذلك لغةً ، والأصل عدم النقل ، وإنّما يدّعي صرفه إلى السجود . وقد تحقّق من ذلك أنّ القول بالبطلان هو الحقّ ، وأنّ القدر المبطل هو الانحناء على وجه تتحقّق معه صورة الركوع وإن لم يسبّح ، ومن ثَمَّ حكموا بأنّه لو نسي الذكر في الركوع أو الطمأنينة أو الرفع منه ، لم تبطل الصلاة ، بل قيل : لا يوجب شيئاً ( 1 ) ، بخلاف نسيان الركوع . وهذا لا ينافي ما أسلفناه سابقاً من إجزاء واجبٍ منويّ سهواً عن واجبٍ آخر اقتضته نيّة

هامش
( 1 ) القائل هو الشهيد في الألفيّة : 69 .