تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 928

مساهمون:

ص٩٢٨

وحَكَم جماعة ( 1 ) من علمائنا هنا بعدم العود إلى الحمد لصدق الانتقال عنها ، فيدخل في عموم صحيح زرارة : « إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكَّك ليس بشيء » ( 2 ) . وهو متّجه ، لكن سيأتي إن شاء اللَّه ما يدلّ على العود . وأولى منه بعدم العود ما لو شكّ في القراءة وهو قانت ، أو شكّ في السجود وهو متشهّد ، أو في التشهّد وقد أخذ في القيام ولمّا يكمله . لكن روى عبد الرحمن بن الحجّاج ( 3 ) عن الصادق عليه السلام في رجل نهض من سجوده فشكّ قبل أن يستوي قائماً فلم يدر أسجد أو لم يسجد ، فقال : « يسجد » ( 4 ) فالعمل به متعيّن لأنّه خاصّ . ويدخل فيه التشهّد بطريق أولى لأنّه أقرب إلى القيام من السجود . وكذا يدخل فيه الشكّ في القراءة على تلك الوجوه وإن كان قانتاً بل وإن هوى إلى الركوع ما لم يتحقّق مسمّاه . وكذا الشكّ في الركوع ما لم يسجد لأنّ عود مَنْ لم يستَوِ قائماً إلى السجود مع إتيانه في بعض أفراده بمعظم ركن القيام يفيد العود في المواضع الأُخرى بطريق أولى ، فتكون مجموعها داخلةً في مدلول الحديث ، فيخصّص عموم صحيح ( 5 ) زرارة . وقد بالغ المصنّف رحمه اللَّه وأغرب ، فحَكَم في النهاية ( 6 ) بعود الشاكّ في السجود والتشهّد ما لم يركع كما يرجع الذاكر لعدم فعلهما . ويدفعه ما تقدّم ، وصحيحة إسماعيل بن جابر عن الصادق عليه السلام قال : « إن شكّ في الركوع بعد ما سجد فليمض ، وإن شكّ في السجود بعد ما قام فليمض ، كلّ شيء [ شكّ فيه ] ( 7 ) ممّا جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه » ( 8 ) .

هامش
( 1 ) منهم : ابن إدريس في السرائر 1 : 248 ، ونقله عن الشيخ المفيد في رسالته إلى ولده وانظر : المعتبر 2 : 390 .
( 2 ) التهذيب 2 : 352 / 1459 .
( 3 ) كذا في الذكرى 4 : 63 ، وفي المصدر : عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه .
( 4 ) التهذيب 2 : 153 / 603 : الاستبصار 1 : 361 - 362 / 1371 .
( 5 ) المتقدّم آنفاً .
( 6 ) نهاية الإحكام 1 : 537 .
( 7 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 8 ) التهذيب 2 : 153 / 602 الاستبصار 1 : 358 / 1359 وفيه عن الإمام الباقر عليه السلام .