الصلاة لأنّ الهويّ وإن صرفناه إلى السجود فالمبطل هو تكيّف المصلَّي بكيفيّة الراكع بعد الهويّ ، وإنّما تخلَّف عن ذلك حكمهم السابق بوجوب القيام إلى الركوع لناسيه ثمّ الإتيان به ، فإنّه ليس هناك أمر سوى الهويّ ، فعدم صرفه إلى هويّ الركوع مع كونهما واجبين متناسبين غير وجيه . هذا كلَّه إن شكّ في شيء من الأفعال في موضعه ( و ) أمّا ( إن شكّ ) في شيء منها ( بعد انتقاله ) عن موضعه ( فلا التفات ) كما لو شكّ في القراءة بعد الركوع ، أو فيه بعد السجود ، أو فيه أو في التشهّد بعد الركوع أو بعد القيام لاستلزام وجوب العود الحرج إذ الغالب عدم تذكَّر الإنسان كثيراً من أحواله الماضية . ولصحيحة زرارة قال : قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام : رجل شكّ في الأذان وقد دخل في الإقامة ، قال : « يمضي » قلت : رجل شكّ في الأذان والإقامة وقد كبّر ، قال : « يمضي » قلت : شكّ في التكبير وقد قرأ ، قال : « يمضي » قلت : شكّ في القراءة وقد ركع ، قال : « يمضي » قلت : شكّ في الركوع وقد سجد ، قال : « يمضي على صلاته » ثمّ قال : « يا زرارة إذا خرجت من شيء ثمّ دخلت في غيره فشكَّك ليس بشيء » ( 1 ) . واعلم أنّ في تحقيق محلّ رجوع الشاكّ وعدمه التباساً على وجه لا يكاد ينضبط ، فإنّ مقتضى الحديث أنّه متى دخل في فعل ، لا يعود إلى ما قبله عند الشكّ فيه ، وهذا يتمّ في الشكّ في النيّة عند الشروع في التكبير إن لم نوجب استحضارها إلى آخره ، وفي التكبير إذا شرع في القراءة . لكنّه يقتضي أنّه متى شكّ في القراءة وقد أخذ في الركوع وإن لم يصل إلى حدّه لا يلتفت ، بل لو شكّ فيها وهو قانت ، لم يعد لأنّ القنوت فعل مغاير للقراءة . وكذا القول فيما لو شكّ في السجود وقد دخل في التشهّد ، أو في التشهّد وقد أخذ في القيام . وهذا القول قد تقدّم أنّه لا يتمّ لمعارضة رواية ( 2 ) عبد الرحمن بن الحجّاج عن الصادق عليه السلام لبعض موارده .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 931
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٣١
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 352 / 1459 .
( 2 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدرها في ص 928 ، الهامش ( 4 ) وقد سبق أن قلنا : في المصدر : عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه .