تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 909

مساهمون:

ص٩٠٩

ولا يخفى حينئذٍ أنّ السهو لا يجتمع مع الظنّ لتضادّهما في الحضور القلبي وعدمه ، والمعيّة تقتضي الاجتماع . وأمّا ( 1 ) الشكّ فإنّه وإن شارك الظنّ في حضور متعلَّقهما بالبال لكن شرط الشكّ تساوي الاعتقادين والظنّ اختلافهما وترجيح أحدهما على الآخر ، فلا يتحقّق بينهما أيضاً الاجتماع الحقيقي . لكن يمكن فرض اجتماعهما بضربٍ من التجوّز ، فإنّ الشكّ يعرض أوّلًا ثمّ يجب على الشاكّ التروّي ، فإن غلب وترجّح عنده أحد الطرفين بعد أن كانا متساويين ، عمل على الراجح ، فباعتبار اتّصال الشكّ بغلبة الظنّ في زمانٍ قصير وترتّب أحدهما على الآخر في حضور واحد متّصل جاز التعبير عنهما بالمعيّة ، فيكون في العبارة مجازان ، أحدهما : استعمال لفظ السهو في الشكّ . والثاني : جَعْله الشكّ مجامعاً لغلبة الظنّ بأحد الطرفين . ب أنّ في قوله : « لا حكم لهذه المسألة ونظائرها » حكماً بذلك فإنّ الحكم بعدم الحكم حكم ، وهو يناقض ظاهراً عدم الحكم . وتوجيهه : أنّ الحكم المنفي ليس هو مطلق الحكم ، بل حكم خاصّ ، وهو الحكم المبحوث عنه في هذا الباب من سجود السهو والاحتياط ونحوهما ، وهو لا ينافي ثبوت حكمٍ آخر لها . ويدلّ على إرادة الخاصّ سياق الكلام ومبحثه . ج أنّه اعتبر في سقوط الحكم غلبة الظنّ ، وقد عرفت أنّه أمر آخر وراء الظنّ ، وهو يقتضي عدم الاكتفاء بمطلق الظنّ ، والنصّ يدلّ على الاكتفاء به لما تقدّم من تعليق البناء على وقوع الوهم ، والمراد به هنا الظنّ ، وهو مطلق ترجيح أحد النقيضين . ولو أُريد به معناه المتعارف وهو الطرف المرجوح لم تكن حقيقته مرادةً إجماعاً ، فيصار إلى المجاز ، وهو القدر الراجح مطلقاً ، أو إلى أقرب المجازات إلى الحقيقة ، وهو أوّل مراتب الرجحان . والاكتفاء به في البناء يستلزم الاكتفاء بما هو أقوى منه بطريقٍ أولى . وكأنّ مَنْ عبّر بالغلبة تجوّز بسبب أنّ الظنّ لمّا كان غالباً بالنسبة إلى الشكّ والوهم وصفه بما هو لازم له وأضاف الصفة إلى موصوفها بنوعٍ من التكلَّف . د معنى عدم الحكم مع غلبة الظنّ العمل على الطرف المظنون من غير أن يرتّب عليه ما يأتي من الأحكام ، كما نبّهنا عليه ، فإذا غلب ظنّ الشاكّ مثلًا بين الثلاث والأربع بعد

هامش
( 1 ) في الطبعة الحجريّة : فأمّا .