والذي جزم به المصنّف في النهاية أنّه لا يرجع إليهما إذا ذكرهما بعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع ( 1 ) . وهو حسن . لكنّه استدلّ على ذلك بأنّ النسيان في أصل القراءة عذر ، ففي كيفيّتها أولى ( 2 ) . وهذا الدليل ليس بشيء ، ولا يستلزم المدّعى لأنّ نسيان القراءة إنّما يكون عذراً مع ذكرها بعد الركوع لا قبله ، فلحوق الكيفيّة بالأصل يوجب العود إليها قبل الركوع . والأولى الاستدلال على عدم العود بخبر زرارة ، المتقدّم ( 3 ) في صدر الباب ، وهو قول الباقر عليه السلام لمّا سُئل عن رجل جهر فيما لا ينبغي الجهر فيه أو أخفى فيما لا ينبغي الإخفات فيه ، فقال عليه السلام : « إن فعل ذلك ناسياً أو ساهياً أو لا يدري فلا شيء عليه ، وقد تمّت صلاته » فإنّه يدلّ بظاهره على عدم وجوب العود إليهما مطلقاً ، وإلا لم تتمّ الصلاة بدونه ، ولكان عليه شيء ، وقد حكمُ بخلاف ذلك ، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة أو الخطاب . ( و ) كذا ( لا ) حكم ( لناسي ذكر الركوع أو الطمأنينة فيه ) أي في الركوع ( حتى ينتصب ) من الركوع لأنّ عليّاً سُئل عن رجل ركع ولم يسبّح ناسياً ، قال : « تمّت صلاته » . ( 4 ) وسُئل الكاظم عليه السلام عن رجل نسي تسبيحة في ركوعه أو سجوده ، قال : « لا بأس بذلك » . ( 5 ) ( ولا لناسي الرفع ) من الركوع ( أو الطمأنينة فيه ) أي في الرفع ( حتى يسجد ، أو الذكر في السجدتين أو السجود على ) مجموع ( الأعضاء ) غير الجبهة . وإنّما قيّدنا بذلك لأنّ من جملة الأعضاء الجبهة ، ولا يتحقّق السجود بدونها ، فنسيانها في السجدتين يُبطل الصلاة ، فلمّا جَعَله المصنّف ممّا لا حكم له عُلم أنّه يريد بالأعضاء غيرها .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 911
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩١١
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 532 .
( 2 ) نهاية الإحكام 1 : 532 .
( 3 ) في ص 880 .
( 4 ) التهذيب 2 : 157 / 612 .
( 5 ) التهذيب 2 : 157 / 614 .