وأوجب المصنّف ردّ كلّ ما يسمّى تحيّةً لظاهر الآية ، وجوّز الردّ بلفظ المحيّي وبلفظ « سلام عليكم » ( 1 ) . ( و ) كذا يجوز ( التسميت ) بالسين والشين للعاطس ، وهو الدعاء له عند العطاس بقوله : يرحمك اللَّه . قال أبو العبّاس : الاختيار بالسين لأنّه مأخوذ من السمت ، وهو القصد والمَحَجّة ( 2 ) . وفي الصحاح : كلّ داعٍ لأحد بخير فهو مسمّت ( 3 ) . وإنّما استحبّ لأنّه دعاء ، وقد عرفت جوازه في الصلاة وإن لم يرد به هنا نصّ خاصّ . والأمر بتسميت العاطس عامّ ، فيتناول حالة الصلاة لعدم المنافاة . وتردّد فيه في المعتبر ، ثمّ جَعَل الجواز قضيّة المذهب بعد أن جوّز التسميت وجَعَله حمداً للَّه تعالى والصلاة على النبيّ عند سماع العطاس ، وتردّد في الدعاء له ( 4 ) . وهل يجب على العاطس الردّ إذا سُمّت ؟ نظر : من الشكّ في كونه تحيّةً شرعاً لأنّه في الظاهر دعاء . وعلى كلّ حال فجوابه مشروع في الصلاة أيضاً . والمراد بالجواز هنا أيضاً معناه الأعمّ ، فإنّ التسميت مستحبّ خصوصاً إذا حمد العاطس اللَّه تعالى . ( و ) كذا يجوز على وجه الاستحباب ( الحمد ) للَّه ، والصلاة على النبيّ ( عند العطسة ) من العاطس وسامعه للعموم الشامل لحالة الصلاة . ولقول الصادق عليه السلام في رواية الحلبي : « إذا عطس الرجل في الصلاة فليقل : الحمد للَّه » ( 5 ) . وسألهُ أبو بصير : أسمع العطسة فأحمد اللَّه تعالى وأُصلَّي على النبيّ وأنا في
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 907
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٠٧
هامش
( 1 ) نهاية الإحكام 1 : 518 .
( 2 ) حكاه عنه الجوهري في الصحاح 1 : 254 ، « س م ت » .
( 3 ) الصحاح 1 : 255 ، « ش م ت » .
( 4 ) المعتبر 2 : 262 - 263 .
( 5 ) التهذيب 2 : 332 / 1367 .