رُدُّوها ) * ( 1 ) والصلاة غير منافية لذلك . وليكن الردّ ( بالمثل ) فيقول لمن قال : سلام عليكم ، كذلك ، ولا يقول : وعليكم السلام ، وإن جاز في غيرها ، رواه عثمان بن عيسى عن الصادق عليه السلام ( 2 ) . وروى محمّد بن مسلم في الصحيح قال : دخلت على أبي جعفر وهو في الصلاة ، فقلت : السلام عليك ، فقال : « السلام عليك » فقلت : كيف أصبحت ؟ فسكت ، فلمّا انصرف قلت له : أيردّ السلام وهو في الصلاة ؟ فقال : « نعم ، مثل ما قيل له » ( 3 ) . وهذا الخبر يقتضي عدم انحصار الجواب في « سلام عليكم » لوروده في القرآن ( 4 ) . وعلى تقدير الردّ به لا يجب أن يقصد به القرآن للإطلاق ، ولتجويز غيره ممّا لا يتصوّر فيه قصد القرآن . وخالف ابن إدريس في اعتبار المثل ، فجوّز الردّ بقوله : عليكم السلام ، خصوصاً مع تسليم المسلَّم به لعموم الآية ( 5 ) ، واستضعافاً لخبر الواحد ( 6 ) . والأصحاب على خلافه . ولا يقدح في المثل زيادة الميم في « عليكم » في الجواب لمن حذفه لأنّه أزيد ، دون العكس لأنّه أدون . ويجب على المجيب إسماعه تحقيقاً أو تقديراً لأنّه المفهوم من الأمر . ولو ردّ غيره ، اكتفي إن كان مكلَّفاً . وفي الاكتفاء بردّ الصبيّ المميّز وجهان مبنيّان على أنّ أفعاله شرعيّة أو تمرينيّة ، وحيث كان الراجح الثاني لم يكتف بجوابه . أمّا غير المميّز فلا إشكال في العدم . ولو كان المسلَّم مميّزاً ، ففي وجوب الردّ عليه نظر ، أقربه : الوجوب . ولو ردّ المصلَّي بعد قيام مكلَّفٍ آخر ، قال في الذكرى : لم يضرّ لأنّه مشروع في الجملة .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 905
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٠٥
هامش
( 1 ) النساء ( 4 ) : 86 .
( 2 ) التهذيب 2 : 328 / 1348 وفي الكافي 3 : 366 / 1 عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن الإمام الصادق عليه السلام .
( 3 ) التهذيب 2 : 329 / 1349 .
( 4 ) الأنعام ( 6 ) : 54 الأعراف ( 7 ) : 46 الرعد ( 13 ) : 24 القصص ( 28 ) : 55 الزمر ( 39 ) : 73 .
( 5 ) النساء ( 4 ) : 86 .
( 6 ) السرائر 1 : 236 - 237 .