والمراد منه الكراهة لقوله عليه السلام في حديثين آخرين : « لا بأس » ( 1 ) . وهذا إذا لم يخرج من النفخ حرفان ، وإلا ففيه ما مرّ . ( والتنخّم والبصاق ) روى أبو بصير عن الصادق عليه السلام : « إذا قمت إلى الصلاة فاعلم أنّك بين يدي اللَّه تعالى ، فإن كنت لا تراه فاعلم أنّه يراك ، فاقبل قبل صلاتك ، ولا تمتخط ولا تبصق ولا تنقض أصابعك ولا تورّك ، فإنّ قوماً عُذّبوا بنقض الأصابع » ( 2 ) وهو أصواتها ، يقال : نقض أصابعه ضرب بها لتصوّت . وروى أن النبيّ كان يأخذ النخامة بثوبه ( 3 ) . ويشترط فيهما أن لا يخرج معهما حرفان ، وإلا ففيه ما مرّ . ( والتأوّه بحرفٍ ) واحد . واصلة قول : « أوّه » عند الشكاية والتوجّع . والمراد هنا النطق بهذا الصوت على وجه لا يظهر منه حرفان . ( والأنين به ) أي بالحرف الواحد . وهو مثل التأوّه ، إلا أنّ الأنين للمريض ، والتأوّه للأعمّ منه . وإنّما كره كلّ منهما لقربه إلى الكلام مع عدم تمييز الحرفين منه ، وإلا أبطل لقول الصادق عليه السلام : « مَنْ أنّ [ في صلاته ] فقد تكلَّم » ( 4 ) وقد تقدّم الكلام فيه . ( ومدافعة الأخبثين أو الريح ) لما فيه من سلب الخشوع . ولقول النبيّ : « لا صلاة لحاقن » ( 5 ) وقوله عليه السلام : « لا تصلّ وأنت تجد شيئاً من الأخبثين » ( 6 ) . وكذا مدافعة النوم للاشتراك في العلَّة . وقيل ( 7 ) : إنّه المراد بالسكر في قوله تعالى : * ( لا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وأَنْتُمْ سُكارى ) * ( 8 ) . وإنّما تكره إذا كانت المدافعة قبل الصلاة والوقت متّسع ، أمّا لو عرضت في أثناء الصلاة أو
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 902
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٩٠٢
هامش
( 1 ) التهذيب 2 : 329 / 1351 ، و 302 / 1220 الاستبصار 1 : 329 / 1234 ، و 330 / 1236 .
( 2 ) التهذيب 2 : 325 / 1332 .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 389 - 390 / 550 سنن ابن ماجة 1 : 327 / 1024 .
( 4 ) التهذيب 2 : 330 / 1356 ، وما بين المعقوفين من المصدر .
( 5 ) أورد نصّه الشهيد في الذكرى 4 : 22 والمحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 362 .
( 6 ) التهذيب 2 : 326 / 1333 .
( 7 ) القائل هو الضحّاك كما في التبيان 3 : 206 .
( 8 ) النساء ( 4 ) : 43 .