تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 903

مساهمون:

ص٩٠٣

كان الوقت ضيّقاً ، لم تكره لتحريم قطع الصلاة ، ووجوب الاشتغال بها مع الضيق . نعم ، لو عجز عن المدافعة أو خشي ضرراً ، جاز القطع . وقد روى عبد الرحمن بن الحجّاج عن أبي الحسن عليه السلام حين سأله عن الرجل يصيبه الغمز في بطنه وهو يستطيع الصبر عليه أيصلَّي على تلك الحالة أو لا ؟ فقال : « إن احتمل الصبر ولم يخف إعجالًا عن الصلاة فليصلّ وليصبر » ( 1 ) . قال في البيان : ولا يجبره يعني مدافعة الثلاثة فضيلة الائتمام أو شرف البقعة ، وفي نفي الكراهة باحتياجه إلى التيمّم نظر ( 2 ) . ( ويحرم قطع الصلاة ) الواجبة ( اختياراً ) لقوله تعالى : * ( ولا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ ) * ( 3 ) والنهي للتحريم ، خرج منه ما أخرجه الدليل ، فيبقى الباقي . ( ويجوز للضرورة ) كقبض الغريم ، وحفظ النفس المحترمة من التلف أو الضرر ، كالصبي الذي يخاف وقوعه في النار أو البئر ، وإنقاذ الغريق ، وقتل الحيّة التي يخافها على نفس محترمة ، وإحراز المال المخوف ضياعه ، وقد تقدّم جواز القطع عند خوف ضرر الحدث مع إمساكه . ومثله ما لو ظنّ سريان النجاسة إلى ثوبه أو بدنه . واعلم أنّ القطع يجيء فيه الأحكام الخمسة ، فيجب لحفظ النفس والمال المحترمين حيث يتعيّن عليه ، فإن استمرّ حينئذٍ ، بطلت صلاته للنهي المفسد لها . ويستحبّ ، كالقطع لاستدراك الأذان والإقامة وقراءة الجمعة والمنافقين في الظهر والجمعة ، وقد تقدّما ، وللائتمام بإمام الأصل ، وغيره ، كما سيأتي . ويباح لإحراز المال اليسير الذي لا يضرّ فواته ، وقتل الحيّة التي لا يظنّ أذاها . ويكره لإحراز المال اليسير الذي لا يبالي بفواته ، قاله في الذكرى ، واحتمل التحريم ( 4 ) . وقد سبق تحريمه في غير ذلك . قال في الذكرى : وإذا أراد القطع ، فالأجود التحلَّل بالتسليم لعموم « وتحليلها

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 364 / 3 الفقيه 1 : 240 / 1061 وفي التهذيب 2 : 324 / 1326 عن عبد اللَّه بن الحجّاج .
( 2 ) البيان : 185 .
( 3 ) سورة محمّدُ ( 47 ) : 33 .
( 4 ) الذكرى 4 : 6 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 903 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية