تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 886

مساهمون:

ص٨٨٦

بالمتقدّم ، فيبقى الكلام في الباقي ، ولولا ذلك ، أمكن القول بإبطال الحروف الدالَّة على معانٍ في غيرها ، كما ذُكر . وبالجملة ، فالمسألة موضع إشكال ، ودليلها غير مطابق لما أطلقوه في حكمها ، ولكنّهم أعلم بالحال . واعلم أنّه لا فرق في بطلان الصلاة بتعمّد الكلام بين كونه لمصلحة الصلاة وغيرها ، ولا بين الجاهل بالتحريم والعامد لوجوب التعلَّم . وخرج بقيد العمد الكلامُ ناسياً ، فإنّه لا يُبطل الصلاةَ إجماعاً . ويدلّ عليه أيضاً صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يتكلَّم ناسياً في الصلاة ، يقول : أقيموا صفوفكم ، قال : « يتمّ صلاته ، ثمّ يسجد سجدتين » ( 1 ) . نعم ، لو طال زمان التكلَّم ، التحق بالفعل الكثير . والتسليم في غير موضعه كلام . ولا فرق في القرآن المستثنى بين أن يقصد به مجرّد قراءة ، وبين أن يضيف إليها مقصداً آخر ، كإفهام الغير بعض الأغراض المباحة . ولو قصد مجرّد الإفهام ، فوجهان ، وعدم البطلان لا يخلو من وجه لأنّ القرآن لا يخرج عن موضوعه بقصد غيره به لأنّ معجزة في نظمه وأُسلوبه الخاصّ ، ولا مدخل للقصد في ذلك . نعم ، لو أتى بكلمة واحدة منه بحيث يحصل الغرض ولا يتمّ النظم ، اتّجه اعتبار القصد وعدمه . ( و ) كذا تبطل الصلاة ب ( الالتفات إلى ما وراءه ) إن كان بكلَّه لرواية زرارة عن الباقر عليه السلام قال : « الالتفات يقطع الصلاة إذا كان بكلَّه » ( 2 ) ومفهوم الشرط حجّة عند المصنّف ( 3 ) وغيره من المحقّقين . ومفهومه أنّ الالتفات بالوجه خاصّة لا يقطعها مطلقاً وإن كره .

هامش
( 1 ) الكافي 3 : 356 / 4 التهذيب 2 : 191 / 755 الاستبصار 1 : 378 / 1433 .
( 2 ) التهذيب 2 : 199 / 780 الاستبصار 1 : 405 / 1543 .
( 3 ) لم نعثر عليه في مظانّه .