تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 887

مساهمون:

ص٨٨٧

واختار جماعة من الأصحاب منهم : الشهيد ( 1 ) البطلان مع بلوغ الوجه حدّ الاستدبار وإن كان الفرض بعيداً . وتدلّ عليه رواية الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : « إذا التفتّ في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد إذا كان الالتفات فاحشاً » ( 2 ) إذ لا التفات أفحش ممّا يصير إلى حدّ الاستدبار . ولو كان الالتفات إلى ما دون الاستدبار ، فإن كان بالوجه خاصّة ، فلا إبطال وسيأتي لمفهوم الخبر السالف ( 3 ) . ولرواية عبد الملك ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الالتفات في الصلاة أيقطع الصلاة ؟ قال : « لا ، وما أُحبّ أن يفعل » ( 4 ) وهي محمولة على الالتفات بالوجه دفعاً للتنافي . وخالف في ذلك ولد المصنّف ، فأبطل به الصلاة ( 5 ) . وهو ضعيف لما عرفت من أنّ الأخبار إمّا مطلقة في عدم الإبطال ، أو مقيّدة بالالتفات بكلَّه أو بالفاحش ، ولا يتحقّق بذلك . نعم ، هو مذهب بعض ( 6 ) العامّة محتجّاً بقول النبيّ : « لا تلتفتوا في صلاتكم فإنّه لا صلاة لملتفت » ( 7 ) . والرواية ضعيفة عندهم لأنّ راويها عبد اللَّه بن سلام ، وهو ضعيف . ويمكن حملها على الالتفات بكلَّه ، كما رواه زرارة ( 8 ) . والاعتبار بصيرورة الوجه في حدّ اليمين واليسار لا النظر وإن بلغ حدّ الاستدبار . ولو كان الالتفات بالبدن ، فإن وقع عمداً ، أبطل الصلاة مطلقاً لمنافاته الاستقبال الذي هو شرط . وإن كان سهواً وكان يسيراً لا يبلغ حدّ اليمين واليسار ، لم يضرّ . وإن بلغه ، عاد في الوقت لا في خارجه ، كمن صلَّى جميع الصلاة كذلك .

هامش
( 1 ) انظر : الذكرى 4 : 21 .
( 2 ) الكافي 3 : 365 - 366 / 10 التهذيب 2 : 323 / 1322 الاستبصار 1 : 405 - 406 / 1547 .
( 3 ) آنفاً .
( 4 ) التهذيب 2 : 200 / 784 الاستبصار 1 : 405 / 1546 .
( 5 ) حكاه عنه المحقّق الكركي في جامع المقاصد 2 : 347 ، وانظر أيضاً : الذكرى 4 : 21 .
( 6 ) وهو بعض الحنفيّة كما في تذكرة الفقهاء 3 : 295 ذيل المسألة 329 ، والذكرى 4 : 21 .
( 7 ) المعجم الأوسط للطبراني 2 : 348 - 349 / 2042 .
( 8 ) تقدّمت الإشارة إلى مصدره في ص 886 ، الهامش ( 2 ) .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 887 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية