تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 884

مساهمون:

ص٨٨٤

والكلام جنس لما يتكلَّم به ، فيقع على الكلمة الواحدة ، وهي صادقة على المركَّب من حرفين فصاعداً ، ويلحق به ما أفهم من الأفعال المعتلَّة الطرفين إذا أمر منها ، مثل : « قِ » « عِ » « دِ » من « وقى » و « وعى » و « ودى » لصدق اسم الكلام عليه لغةً وعرفاً ، بل هو كلام عند أهل العربيّة فضلًا عن الكلمة لتضمّنه الإسناد المفيد ، فيدخل في مدلول الأخبار الواردة بإبطال الكلام . وربما احتمل عدم الإبطال به بناءً على ما أطلق من تقييد الكلام بتركَّبه من حرفين فصاعداً ، والموجود منه صورة حرف لا غير . ويضعّف بما مرّ من وجود صورة الكلام المقتضي للبطلان . والتقييد بحرفين من كلام الفقهاء خرج مخرج الغالب ، أو أنّ المحذوف في هذه الأوامر بمنزلة المذكور ، فيكون المجموع حرفين فصاعداً . وفي إلحاق الحرف بعده مدّة وهي الحاصلة من إشباع الضمّ أو الفتح أو الكسر على حرف المدّ ( 1 ) بالكلام نظر : من كونه يعدّ حرفاً واحداً ، ومن أنّ المدّة إمّا واو أو ألف أو ياء ، وتسميتها مدّة لا تخلّ بكونها حرفاً . وفي تحقيق المخلّ في هذه المسألة ونظائرها من الأصوات التي يخرج معها حرفان كالتنحنح ونحوه بحث وذلك لأنّ الكلام إذا أُخذ بالمعنى المصطلح عليه بين أهل الصناعة ، لم يتمّ الحكم بكون حرف المدّ مبطلًا على الإطلاق أو غير مبطل لاشتراط الوضع في الكلمة ، وحرف المدّ منه ما هو موضوع كذلك ، مثل : « باء » « تاء » « ثاء » عَلَماً على الحروف المخصوصة ، ومنه ما ليس موضوعاً ولا دالا على معنى ، مثل : « عا » « كا » فإنّ هذه وأمثالها لا تعدّ كلمات بذلك المعنى . ومثله القول في الحرفين الخارجين من التنحنح ونحوه ، فإنّهما ليسا موضوعين لمعنى ولا دالَّين عليه ، بل إن دلله على شيء فإنّما هي دلالة طبعيّة لا وضعيّة ، كدلالة « أح » على وجع ( 2 ) الصدر ، وليس في المعنى اللغوي ما يدلّ على خلاف ذلك ، فالمصير إليه متعيّن ، ومقتضاه حينئذٍ عدم البطلان بما يخرج من الحرفين بسبب التنحنح والنفخ ونحوهما لأنّه

هامش
( 1 ) ورد في الطبعة الحجريّة على جملة « على حرف المدّ » علامة « زائدة » .
( 2 ) في « ق ، م » : « أذى » بدل « وجع » .