تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 885

مساهمون:

ص٨٨٥

لا يعدّ كلاماً ، وبه جزم المصنّف في التذكرة والنهاية ( 1 ) ، خصوصاً مع توقّف القراءة أو الذكر أو الجهر بهما على التنحنح . ويؤيّد ذلك رواية عمّار عن الصادق عليه السلام وقد سأله عن الرجل يسمع صوتاً بالباب وهو في الصلاة ، فيتنحنح ليُسمع جاريته أو أهله لتأتيه فيشير إليها بيده يُعلمها مَنْ بالباب لتنظر مَنْ هو ، قال : « لا بأس به » ( 2 ) مع أنّ الأغلب على التنحنح أن يخرج منه حرفان ، ولا يكاد يسلم منهما إلا بتكلَّفٍ شديد لا يطلق عليه اسم التنحنح . نعم ، روى طلحة بن زيد عن الصادق عليه السلام عن أبيه عن عليّ » قال : « مَنْ أنّ في صلاته فقد تكلَّم » ( 3 ) لكنّ الحديث ضعيف ، ويمكن حمله على الكراهة المؤكَّدة . ويؤيّده أنّ الأنين إنّما يكون كالكلام إذا خرج معه حرفان لا أقلّ إجماعاً ، فإطلاق النهي عنه المستفاد من جَعْله كالكلام ينزّل على الكراهة . ولو سُلَّم ، أمكن خروج الأنين بالنصّ الخاصّ ، ويبقى الباقي على الأصل . وهو مختار المصنّف في النهاية ( 4 ) . فإن قيل : يلزم من اعتبار الكلام الصناعي عدم بطلان الصلاة بالتلفّظ بالكلمات المهملة المشتملة على عدّة أحرف ك « ديز » و « بيز » ونحوهما لعدم تحقّق الدلالة والوضع . قلنا : هذه الألفاظ تسمّى كلاماً في العرف العامّ وإن لم تكن كلاماً عند أهل الصناعة ، وهو العرف الخاصّ . وإطلاق الكلام عليها في ذلك كافٍ في البطلان بها . فإن قيل : الإشكال آتٍ من وجهٍ آخر ، وهو : أنّ الكلمة كما تطلق على ما تركَّب من حرفين مثل « من » و « عن » تطلق أيضاً على الحرف الواحد ، كالباء والكاف واللام الموضوعة لمعانٍ مخصوصة ، فإنّها أحد أقسام الكلمة ، كما أنّ الاسم أحد أقسامها . قلنا : الحرف الواحد خرج من ذلك بالاتّفاق على عدم إبطاله الصلاةَ على الوجه

هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء 3 : 284 ، المسألة 323 نهاية الإحكام 1 : 516 .
( 2 ) الفقيه 1 : 242 / 1077 .
( 3 ) التهذيب 2 : 330 / 1356 .
( 4 ) نهاية الإحكام 1 : 516 و 520 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 885 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية