تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 889

مساهمون:

ص٨٨٩

والعقرب وهو يصلَّي المكتوبة ، قال : « يقتلهما » ( 1 ) . والمرجع في القلَّة والكثرة ( 2 ) إلى العادة لأنّها المرجع فيما لا تقدير له شرعاً . ولا عبرة بالعدد ، فقد يكون الكثير فيه قليلًا ، كحركة الأصابع وحكّ البدن باليد ، كما يكون القليل فيه كثيراً كالطفرة الفاحشة ، ومن هنا جاز عدّ الركعات والتسبيح بالأصابع والسبحة وإن توالى لعدم الخروج به عن اسم المصلَّي . ويعتبر فيه التوالي ، فلو تفرّق بحيث حصلت الكثرة من اجتماع أجزائه وكلّ واحد منها لا يعدّ كثيراً ، فالظاهر عدم الإبطال مع عدم دلالة العرف عليه . وقد روي أن النبيّ حمل أمامة بنت أبي العاص ، وهي ابنة ابنته ، وكان يضعها إذا سجد ، ويرفعها إذا قام » ( 3 ) وهذا الفعل لو جُمع لكان كثيراً . ومقتضى عطف المصنّف الفعلَ الكثير على ما تقدّم : أنّه يبطل مع العمد لا مع السهو ، وهو ظاهر غيره من الأصحاب ( 4 ) لعموم قوله عليه السلام : « رُفع عن أُمّتي الخطأ والنسيان » ( 5 ) . ويشكل ذلك في الكثير الذي يوجب انمحاء صورة الصلاة . ( و ) تعمّد ( البكاء للدنيويّة ) من الأُمور كذهاب مال وفَقْد حيّ محبوب وإن وقع على وجه لا يمكن دفعه لكن به يرتفع الإثم . واحترز بالعمد عن النسيان ، فإنّه لا يبطل لعموم الخبر ، وبالدنيويّة عن البكاء لأمر الآخرة كذكر الجنّة والنار ، فإنّه لا يبطل ، بل هو من أفضل الأعمال ، رواه أبو حنيفة عن الصادق عليه السلام ( 6 ) . وروى أنّ النبيّ سمع في بعض صلاته لصدره أزيز بالزائين المعجمتين كأزيز المرجل ( 7 ) . وهو غليان صدره بالبكاء .

هامش
( 1 ) الفقيه 1 : 241 / 1067 التهذيب 2 : 330 / 1357 .
( 2 ) في « ق ، م » : الكثرة والقلَّة .
( 3 ) صحيح مسلم 1 : 385 / 543 سنن أبي داوُد 1 : 241 / 917 سنن النسائي 3 : 10 سنن البيهقي 2 : 372 / 3421 .
( 4 ) كما في جامع المقاصد 2 : 350 .
( 5 ) كنز العمّال 4 : 233 / 10307 نقلًا عن الطبراني في المعجم الكبير .
( 6 ) التهذيب 2 : 317 / 1295 الاستبصار 1 : 408 / 1558 .
( 7 ) سنن النسائي 3 : 13 سنن أبي داوُد 1 : 238 / 904 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 889 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية