تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 882

مساهمون:

ص٨٨٢

في التروك بين العامد والناسي هو الذي قد دلَّت الرواية على خلافه ، وحكم الجماعة بمضمونه ، فكيف يجعل دليلًا عليهم ! ؟ وأمّا التأويل فلفظ الرواية « يبني على ما بقي ( 1 ) من صلاته » وليس فيها « ما مضى » فلا يتمّ ما ذكره . ( و ) كذا تبطل الصلاة ( بترك الطهارة كذلك ) أي عمداً وسهواً ، وهو موضع وفاق . ( وبتعمّد التكفير ) وهو لغةً : الخضوع ، ووضع اليد على الصدر متطامناً ( 2 ) . وشرعاً : وضع إحدى اليدين على الأُخرى ، سواء كان بينهما حائل أم لا ، وسواء وضعهما مع ذلك فوق السرّة كما تفعله العامّة ، أم تحتها ، وسواء وضع اليمين على الشمال وإحدى الكفّين على الأُخرى أم لا ، حتى لو وضع الكفّ على الزند ونحوه ، بطلت الصلاة مع التعمّد ، ذهب إليه الأكثر ( 3 ) ، بل ادّعى المرتضى ( 4 ) والشيخ ( 5 ) الإجماعَ عليه . وروى محمّد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليهما السلام ، قال : قلت له : الرجل يضع يده في الصلاة ، اليمنى على اليسرى ، فقال : « [ ذلك ] ( 6 ) التكفير لا تفعله » ( 7 ) . وعن الصادق عليه السلام ( 8 ) : « لا تكفّر ، إنّما يصنع ذلك المجوس » ( 9 ) . والاعتماد في تحريمه على النهي الحاصل في الخبرين ، المقتضي له ، لا على كونه فعلًا كثيراً . فإن قيل : النهي هنا عن وصفٍ منفكّ عن أجزاء الصلاة ، فلا يلزم منه الإبطال . قلنا : كلّ مَنْ قال بالتحريم قال بالإبطال ، ومَنْ لا فلا ، وحيث ثبت التحريم لزم القول بالإبطال حذراً من إحداث قولٍ ثالث مخالف لما أجمع عليه الفريقان ، وإن تمّ الإجماع بناءً على عدم الاعتداد بمخالفة معلوم النسب فلا إشكال .

هامش
( 1 ) تقدّم في الهامش ( 3 ) من ص 881 أنّ اللفظ في المصدر : « مضى » .
( 2 ) طامن ظهره : إذا حنى ظهره . لسان العرب 13 : 368 « ط م ن » .
( 3 ) كما في جامع المقاصد 2 : 344 .
( 4 ) الانتصار : 141 - 142 ، المسألة 39 .
( 5 ) الخلاف 1 : 221 - 222 ، المسألة 74 .
( 6 ) ما بين المعقوفين من المصدر .
( 7 ) التهذيب 2 : 84 / 310 .
( 8 ) فيما عدا الفقيه عن الإمام الباقر عليه السلام .
( 9 ) الكافي 3 : 336 - 337 / 9 الفقيه 1 : 197 - 198 / 917 التهذيب 2 : 84 / 309 .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 882 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية