تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 881

مساهمون:

ص٨٨١

تسويةً بين نواقض الطهارتين . وذهب جماعة من الأصحاب منهم : المفيد ( 1 ) والشيخ في النهاية ( 2 ) إلى أنّ المصلَّي متيمّماً لو أحدث في الصلاة ناسياً ووجد الماء ، تطهّر ، وبنى مع عدم الاستدبار وتعمّد الكلام . واستندوا في ذلك إلى صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال : قلت له : رجل دخل في الصلاة وهو متيمّم فصلَّى ركعة ثمّ أحدث فأصاب الماء ، قال : « يخرج ويتوضّأ ثمّ يبني على ما بقي ( 3 ) من صلاته التي صلَّى بالتيمّم » ( 4 ) . وقريب منه روى زرارة عن الباقر عليه السلام ( 5 ) . وقد سبق في المبطون حكم يقرب منه ، وروايات صحيحة فيه أيضاً . ومال في المعتبر إلى ذلك لصحّة الرواية وشهرتها وعمل أكابر بها ، وأيّدها بأنّ الواقع من الصلاة وقع مشروعاً مع بقاء الحدث ، فلا يبطل بزوال الاستباحة ، كصلاة المبطون إذا فجأه الحدث ، بخلاف المصلَّي بالطهارة المائيّة لأنّ حدثه مرتفع ، فالحدث المتجدّد رافع لطهارته ، فتبطل . قال : ولأنّ الإجماع على أنّ الحدث عمداً يُبطل الصلاة ، فيخرج من إطلاق الرواية ، ويتعيّن حملها على غير صورة العمد لأنّ الإجماع لا يصادمه ( 6 ) . وردّها المصنّف في المختلف باشتراط الصلاة بدوام الطهارة ، وبالتسوية المتقدّمة ، وبأنّ التروك متى كانت من النواقض لم يفترق العامد فيها والساهي . وأوّلَ الروايةَ بحمل الركعة على الصلاة تسميةً للكلّ بالجزء ، وبأنّ المراد بما مضى من صلاته ما سبق من الصلوات السابقة على وجدان الماء ( 7 ) . ولا يخفى أنّ ردّه المذكور عين المصادرة فإنّ اشتراط دوام الطهارة مطلقاً وعدم الفرق

هامش
( 1 ) المقنعة : 61 .
( 2 ) النهاية : 48 .
( 3 ) كذا ، وفي المصدر : « مضى » بدل « بقي » ولاحِظْ ما سيأتي من الشارح ( رحمه الله ) عند ردّه على العلامة الحلَّي ( رحمه الله ) .
( 4 ) التهذيب 1 : 204 - 205 / 594 .
( 5 ) الفقيه 1 : 58 / 214 الاستبصار 1 : 167 - 168 / 580 .
( 6 ) المعتبر 1 : 407 .
( 7 ) مختلف الشيعة 1 : 281 - 283 ، المسألة 209 .