وليكن خروجهم ( إلى الصحراء ) في حالة كونهم ( حفاةً ) ونعالهم بأيديهم ( بالسكينة ) في النفس مبالغة في الخضوع والخشوع ، مطرقي رؤوسهم ، مكثرين من ذكر اللَّه ، مستغفرين من ذنوبهم ، في ثياب بذلتهم بكسر الباء الموحّدة ، وسكون الذال المعجمة ، وهي ما يمتهن من الثياب ويلبس وقت العمل ، وإضافة الثياب إليها من باب إضافة الموصوف إلى صفته ، كجانب الغربي لا في ثياب التجمّل إذ ليس هو يوم زينة ( 1 ) كالعيد ، وتأسّياً بالنبيّ . ( ويخرج ) معهم ( الشيوخ ) من المسلمين ( والأطفال والعجائز ) والبهائم لقول النبيّ : « لولا أطفال رضّع ، وشيوخ ركَّع ، وبهائم رتّع ، لصبّ عليكم العذاب صبّاً » ( 2 ) . وعن الصادق عليه السلام : « أنّ سليمانُ خرج ليستسقي فرأى نملة قد استلقت على ظهرها رافعةً قائمة من قوائمها إلى السماء وهي تقول : اللَّهمّ إنّا خلق من خلقك ولا غنى بنا عن رزقك ، فلا تهلكنا بذنوب بني آدم ، فقال سليمانُ : ارجعوا فقد سقيتم بغيركم » ( 3 ) . ( ويفرق بين الأطفال وأُمّهاتهم ) استجلاباً للبكاء والخشوع بين يدي اللَّه تعالى فربما أدركهم بلطفه . ( وتحويل ) المصلَّي ( الرداء بعد الصلاة ) بأن يجعل ما على المنكب الأيمن منه على الأيسر وبالعكس ، تأسّياً بالنبيّ ، وتفؤلًا بقلب الجدب خصباً . ولا فرق في ذلك بين الإمام وغيره ، ومن ثَمَّ أطلقه المصنّف . وللشيخ ( 4 ) قول باختصاصه بالإمام ، وتبعه المحقّق في الشرائع ( 5 ) . والعلَّتان توجبان الاشتراك . ولا يشترط في التحويل جَعْل الباطن ظاهراً وبالعكس ، أو الأعلى أسفل وبالعكس وإن كان جائزاً .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 866
مساهمون: الشهيد الثاني
ص٨٦٦
هامش
( 1 ) في « ق ، م » : « تهنئة » بدل « زينة » .
( 2 ) سنن البيهقي 3 : 481 / 6390 .
( 3 ) الفقيه 1 : 333 / 1493 .
( 4 ) الخلاف 1 : 688 ، المسألة 463 الجُمل والعقود ( ضمن الرسائل العشر ) : 193 .
( 5 ) شرائع الإسلام 1 : 99 .