تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 865

مساهمون:

ص٨٦٥

وإنّما تستحبّ ( عند قلَّة الأمطار وغور الأنهار ( 1 ) ) وهو مسبّب عن غضب اللَّه تعالى على عباده . قال النبيّ : « إذا غضب اللَّه تعالى على امّة ثمّ لم ينزل بها العذاب غلت أسعارها وقصرت أعمارها ولم تربح تجّارها ولم تزك ثمارها ولم تعذب أنهارها وحبس عنها ( 2 ) أمطارها وسلَّط عليها شرارها » ( 3 ) وغيره من الأخبار . وكيفيّتها ووقتها ( كالعيد ) في كونها ركعتين بين طلوع الشمس والزوال يقرأ فيهما ما مرّ ، ويكبّر فيهما التكبيرات الزائدة ، ويقنت بعد كلّ تكبيرة منها ( إلا أنّه يقنت ) في الاستسقاء ( بالاستعطاف ) وهو طلب العطف من اللَّه تعالى على عباده ، والرحمة لهم ( وسؤال توفير الماء ) وأفضله ما نُقل عن أهل البيت عليهم السلام في ذلك وإن جاز بما سنح . ولتكن الصلاة ( بعد أن يصوم الناس ثلاثة ) أيّام متواليات لما روي عن النبيّ : « أنّ دعوة الصائم لا تردّ » ( 4 ) . ( ويخرج بهم الإمام في ) اليوم ( الثالث ) إلى الصحراء . وليكن الثالث ( الجمعة أو الاثنين ) . أمّا الجمعة : فلأنّه مظنّة الإجابة ، وقد ورد « أنّ العبد ليسأل الحاجة فتؤخّر الإجابة إلى يوم الجمعة » ( 5 ) . وأمّا الاثنين : فلأمر الصادق عليه السلام بالخروج فيه لمحمّد بن خالد ( 6 ) . وإنّما استحبّ الإصحار بها تأسّياً بالنبيّ ، وعن أمير المؤمنين « مضت السنّة أن لا يستسقى إلا بالبراري حيث ينظر الناس إلى السماء ، ولا يستسقى في المساجد إلا بمسجد مكَّة » . ( 7 ) نعم ، لو حصل مانع من الصحراء كخوف وشبهه ، صُلَّيت في المساجد .

هامش
( 1 ) في « ق ، م » : الآبار .
( 2 ) في « ق ، م » والطبعة الحجريّة : عليها . والصحيح ما أثبتناه من المصدر .
( 3 ) الفقيه 1 : 332 - 333 / 1492 التهذيب 3 : 148 / 319 .
( 4 ) سنن ابن ماجة 1 : 557 / 1752 سنن البيهقي 3 : 481 - 482 / 6392 و 6393 مسند أحمد 2 : 588 / 7983 .
( 5 ) مصباح المتهجّد : 262 .
( 6 ) الكافي 3 : 462 / 1 التهذيب 3 : 148 - 149 / 322 .
( 7 ) التهذيب 3 : 150 / 325 وفيه « إلا بمكّة » .
روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج ) — صفحة 865 | الشهيد الثاني / مركز الأبحاث والدراسات الإسلامية